فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2794

وهو صحيحٌ عنه.

ولا يُؤخَذُ منه وجوبُ الفِطْرِ؛ لأنَّ أبا هريرةَ قاله في حقِّ مَن قتَلَ نفسَهُ من الجوعِ.

قال ابنُ المُنذِرِ ـ عليه رحمةُ اللهِ ـ: «ورُوِيَ هذا عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنه قال: «مَنْ صام في السَّفَرِ، قضَاهُ» ، ورُوِيَ نحوُهُ عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، ورُوِيَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عليه رضوانُ اللهِ تعالى أنَّه قال: «الصَّوْمُ في السَّفَرِ كالفِطْرِ في الحَضَرِ» ، ورُوِيَ هذا عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وابنِ شِهَابٍ الزُّهْريِّ وغيرِهما» (1) .

ومنَعَ غيرُ واحدٍ من الظاهريَّةِ مِن الصومِ في السفرِ.

واختلَفَ الأئمَّةُ الأربعةُ في التفاضُلِ بينَ الصومِ والفِطْرِ في السفرِ على ثلاثةِ أقوالٍ:

1 ـ ذهَبَ جمهورُ العلماءِ، وهو قولُ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ: إلى أنه يجوزُ الترخُّصُ بالفطرِ في السفرِ، إلا أنَّ الصومَ أفضلُ.

2 ـ وذهَبَ أحمدُ في المشهورِ عنه: إلى أنَّ الرُّخْصةَ للصائمِ أن يُفطِرَ في السفرِ إلا أنَّ الفطرَ أفضلُ؛ وهذا مرويٌّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ؛ فقد روى نافعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ؛ أنه قال: «إنِّي أُحِبُّ أن أُفطِرَ في السفرِ، وألاَّ أصومَ» (2) .

3 ـ ورُوِيَ عن أحمدَ روايةٌ أخرى، وهو قولُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقال به ابنُ المنذرِ: أنَّ الأمرَ مبنيٌّ على السَّعَةِ والقُدْرةِ؛ فإن استطاعَ الإنسانُ أن يصومَ بلا مشقَّةٍ، كان الصيامُ أفضَلَ، وإنْ كان ثَمَّةَ مشقَّةٌ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر: «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (3/ 142) .

(2) أخرجه مالك في «الموطأ» (عبد الباقي) (25) (1/ 295) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (4/ 413) (رقم 81721) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت