ودخَلَ بيتَ أبي هريرةَ رضي الله عنه الثلُثُ» (1) .
وكان السلفُ يُفْتُونَ بذلك في العقيقةِ أيضًا؛ كما روى عبدُ القُدُّوسِ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ؛ أنَّهما قالا: «كانوا يقولونَ في العقيقةِ: ثُلُثٌ للجيرانِ، وثلُثٌ للمساكينِ، وثُلُثٌ لأهلِ البيتِ» ؛ أخرَجَه أبو طاهرٍ السِّلَفِيُّ في «المشيخةِ البغداديَّةِ» (2) .
واختُلِفَ في القَدْرِ الذي تُقسَّمُ عليه الأُضْحِيَّةُ والهَدْيُ: هل تُقسَّمُ أثلاثًا أم ثلاثًا؟ فلا يَلزَمُ مِن كلِّ تثليثٍ أن يكونَ أثلاثًا، كما لا يَلزَمُ مِن التشطيرِ تَساوِي القَدْرِ في الاثنَيْنِ، ولا يَظهَرُ أنَّ السلفَ يتكلَّفونَ الوزنَ، والأظهَرُ: أنَّ تقسيمَ الهَدْيِ والأُضْحِيَّةِ يكونُ بحسَبِ الحالِ؛ فإنْ تقارَبَتْ حالُ المُضحِّي والمُهدِي مِن حالِ غيرِهِ الذي يُهدِيهِ أو يتصدَّقُ عليه، فإنَّه يُقسِّمُها أثلاثًا، وإن كانتِ الحاجةُ في إحدى الجهاتِ أشَدَّ، فإنَّه يُقسِّمُها ثلاثًا لا أثلاثًا، ويَزيدُ في الجهةِ المحتاجةِ.
ولا حَدَّ لقَدْرِ كلِّ قِسْمٍ يَلزَمُ معه تَساوِيها؛ وذلك أنَّه قد تكونُ الحاجةُ إلى الإطعامِ أشَدَّ مِن الأكلِ، والحاجةُ إلى الأكلِ أشَدَّ مِن الإطعامِ، فيَزِيدُ في هذا، وينقُصُ مِن هذا؛ وذلك لِما جاء عندَ التِّرْمِذِيِّ مِن حديثِ بُريدةَ؛ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (كُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا) (3) ، وأصلُه في مسلمٍ (4) ، وجاء في «الصحيحَيْنِ» ، مِن حديثِ عائشةَ بلفظِ: (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) (5، وعندَهما مِن حديثِ جابرٍ، وفيه:(كُلُوا وَتَزَوَّدُوا) (6) ، وعندَهما مِن حديثِ سَلَمةَ بنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «المطالب العالية» (2300) .؛ وفيه جهالةٌ.
(2) الجزء الثاني والثلاثون من «المشيخة البغدادية» (6) ..
(3) أخرجه الترمذي (1510) .
(4) أخرجه مسلم (977) و (1977) .
(5) أخرجه البخاري (5570) ، ومسلم (1971) .
(6) أخرجه البخاري (1719) ، ومسلم (1972) .