فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 2794

الآيةَ، قال أبو بكرٍ: فعَلِمْتُ أنَّه سيكونُ قتالٌ، قال ابنُ عبَّاسٍ: وهي أولُ آيةٍ نزَلتْ في القتالِ» (1) .

وبهذا قال عروةُ؛ أنَّها أولُ آيةٍ نزَلَتْ في الجهادِ (2) .

وقد قال ابنُ زَيْدٍ: «أَذِنَ لهم في قتالِهم، بعدَما عفا عنهم عَشْرَ سنينَ» (3) .

وإنَّما تأخَّر تشريعُ الجهادِ تلك المدةَ؛ لأنَّ الصحابةَ كانوا في زمنِ ضَعْفٍ وقلةِ عددٍ، وكان الكافرونَ في موضعِ قوةٍ وبأسٍ، واللهُ لا يأمُرُ الناسَ بشيءٍ إلاَّ وهو مُقترِنٌ بأسبابٍ كونيَّةٍ ظاهرةٍ، ما لم يَجعَلِ اللهُ مِن ذلك إعجازًا لنبيٍّ مِن أنبيائِه، واللهُ لا يُرِيدُ ذلك في كلِّ أفعالِ الأنبياءِ؛ حتى لا يُصابَ أتباعُ الأنبياءِ بالوَهْنِ والضَّعْفِ مِن بعدِ موتِ أنبيائِهم، ولكنَّ اللهَ جعَلَ نصرَ الأنبياءِ مِن جنسِ نصرِ الصحابةِ؛ فذلك أَدْعَى لثَباتِهم وقوَّتِهم وشدةِ عزائمِهم بعدَ استخلافِهِ لهم بعدَهم.

ويُؤخَذُ مِن تأخُّرِ نزولِ الآيةِ مع شِدَّةِ البأسِ والعذابِ على الصحابةِ: أنَّه يجبُ على الناسِ عندَ تسلُّطِ عدوٍّ ظالِمٍ عليهم ألاَّ يَغلِبَ عليهم حظُّ أنفُسِهم بالتشفِّي والانتقامِ على النظرِ إلى عاقبةِ الدِّينِ؛ فإنَّ للنفوسِ إقبالًا على الانتصارِ لنفسِها والانتقامِ مِن عدوِّها ولو هلَكَتْ.

والواجبُ: النظرُ إلى عاقبةِ الحقِّ، ومدى قُدْرةِ العدوِّ على استئصالِهِ باستئصالِهم؛ فإنَّهم ـ وإن كانوا قد باعوا أنفُسَهم للهِ ـ يجبُ أن يَعلَموا أنَّ اللهَ استَوْدَعَهُمْ حِفْظَ دِينِه، فهم باعوا أنفُسَهم ولم يَبِيعُوا دِينَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (1/ 216) ، والترمذي (3171) ، والنسائي (3085) ، والطبري في «تفسيره» (16/ 574) ، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (8/ 2496) ..

(2) «تفسير الطبري» (16/ 575) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2496) ..

(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2496) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت