فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2794

والأظهَرُ: أنَّه لا يجوزُ تزويجُ العفيفِ الزانيةَ، ولا الزاني العفيفةَ؛ وهذا قولُ أحمدَ وجماعةٍ مِن السلفِ؛ كالحسَنِ وقتادةَ.

وأمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ: جاءَ رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: إِنَّ عِنْدِي امْرَأَةً، هِيَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَهِيَ لاَ تَمْنَعُ يَدَ لاَمِسٍ؟! قَالَ: (طَلِّقْهَا) ، قَالَ: لاَ أَصْبِرُ عَنْهَا، قَالَ: (اسْتَمْتِعْ بِهَا) ، فقد رواهُ أبو داودَ والنَّسَائيُّ (1) ، وقال أحمدُ: حديثٌ منكَرٌ (2) ،، وقال النَّسَائيُّ: ليس بثابتٍ (3) ، ولو صحَّ، فليس المرادُ بذلك الزِّنى على الأرجحِ؛ فقد حمَلَهُ بعضُهم على السَّخَاءِ المُسرِفِ الذي يُهدِرُ مالَ الزَّوْجِ؛ وبهذا قال الأصمعيُّ وأحمدُ (4) ، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لا يُقِرُّ رجلًا أن يكونَ دَيُّوثًا، فقد جاءَهُ مَن يتَّهِمُ زوجتَهُ في الزِّنى، فقال له: (البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) (5) .

وأمَّا تزويجُ الزانيَيْنِ بعضِهما مِن بعضٍ، فأكثرُ السلفِ على جوازِه، وقال ابنُ عبَّاسٍ (6) وابنُ عمرَ (7) : «أولُه سفاحٌ، وآخِرُه نكاحٌ» .

وصحَّ عن ابنِ المسيَّبِ وعلقمةَ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ وعطاءٍ ومجاهِدٍ، وقال عِكْرِمةُ: «هو بمنزِلةِ رجلٍ سرَقَ نخلةً ثمَّ اشتراها» (8) .

ومنَعَ مِن تزويجِ الزانيَيْنِ بعضِهما مِن بعضٍ بعضُ السلفِ، وليس كلُّ مَن قال بمنعِ نكاحِ الزانيَيْنِ بينَهما جعَلَهُ مؤبَّدًا، بل الصحيحُ عندَهم: عدمُ تأبيدِه؛ وإنَّما في حالِ عدمِ التوبةِ، ومِن السلفِ: مَن يَرى منعَ الجمعِ بينَ مجلودَيْنِ في حدِّ الزِّنى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (2049) ، والنسائي (3229) .

(2) «تفسير ابن كثير» (6/ 12) .

(3) «سنن النسائي» (3229) .

(4) «التلخيص الحبير» (3/ 226) .

(5) أخرجه البخاري (2671) ..

(6) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (12787) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (16779) .

(7) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (16782) .

(8) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (16788) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت