ابنُ حَزْمٍ (1) والجَصَّاصُ (2) .
وأمَّا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: فقد صحَّ عنه تفضيلُهُ سَتْرَ الشعرِ عن المَحارمِ؛ فقد قال في الرجُلِ يَرى مِن النساءِ ما يحرُمُ عليه نكاحُهُ: «رؤوسُهُنَّ إنْ سُتِرَتْ أحَبُّ إليَّ، وإنْ رأَى فلا بأسَ» ؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ (3) ؛ وهو صحيحٌ.
ثمَّ إنَّه قد صحَّ عن عطاءٍ ما صحَّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ في العجوزِ أنَّه تضعُ جلبابَها، والجلبابُ ما على الوجهِ.
وأمَّا مجاهِدُ بنُ جَبْرٍ: فصحَّ عنه أنَّه لا يَرى وضعَ الخِمَارِ عندَ المرأةِ الكافِرةِ، فكيف يُحمَلُ قولُه في الزينةِ الظاهرةِ: (الخاتَمُ والكحلُ) أنَّها للرجالِ الأجانبِ مشرِكِينَ ومسلِمينَ؟! فقد روى ليثٌ، عن مجاهدٍ؛ قال: «لا تضعُ المسلِمةُ خمارَها عندَ مشرِكةٍ ولا تُقبِّلُها؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ؛ فليس مِن نسائِهنَّ» ؛ رواهُ البيهقيُّ عنه (4) ، وروايةُ ليثٍ عن مجاهدٍ كتابٌ ونُسْخةٌ؛ ذكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ.
وقد صحَّ عن مجاهدٍ كما صحَّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وعطاءٍ في العجوزِ، وأنَّ اللهَ رخَّصَ لها بوضعِ جلبابِها (5) ، وهذه خصيصةُ العجوزِ عندَه عن الشابَّة.
وأمَّا قولُ عامرٍ الشَّعْبيِّ: (الكحلُ والثيابُ) ، وقولُ عِكْرِمةَ مَولى ابنِ عبَّاسٍ: (الوجهُ وثُغْرةُ النَّحْرِ) : فقد صحَّ عنهما أنَّهما كانا يَنْهَيانِ أن تضَعَ المرأةُ خِمارَها عندَ عمِّها وخالِها؛ خلافًا لجمهورِ العلماءِ، فكيف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «المحلَّى» (10/ 32) .
(2) «أحكام القرآن» للجصاص (5/ 196) ..
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (17279) .
(4) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 95) .
(5) «تفسير الطبري» (17/ 363) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2640) .