فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 2794

أنَّه قال: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (1) .

ومَن لم يَقدِرْ على حِفْظِ نفسِهِ مِن الحرامِ ولا يَدفَعُهُ عنه إلاَّ النكاحُ، فإنَّ النكاحَ واجبٌ عليه بلا خلافٍ.

والخِطابُ في الآيةِ توجَّهَ إلى الأولياءِ؛ لأنَّهم يَلُونَ أمرَ البناتِ، والنفعُ مُتبادَلٌ بينَ الزوجَيْنِ، وكأنَّ الوليَّ وهو يُزوِّجُ ابنتَه لمسلمٍ فهو يُعِينُ الاثنَيْنِ في التزويجِ والإحصانِ.

وفي قولِه تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} أنَّ نكاحَ العبدِ والأَمَةِ لا يصحُّ إلاَّ بإذنِ سيِّدِه، وقد روى ابنُ عمرَ، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: (إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلاَهُ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ) (2) ، وعن جابرٍ بنحوِه (3) ؛ رواهُما أبو داودَ، وقد حكى الإجماعَ على هذا غيرُ واحدٍ؛ كابنِ المُنذِرِ (4) .وغيرِه.

وقد تقدَّم الكلامُ على شرطِ الوليِّ للحُرَّةِ في النكاحِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة: 221] .

وفي قولِه تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} : أنَّ مِن أسبابِ الغِنى والكفايةِ الزواجَ، فلا يَمنَعُ الفقيرَ فقرُهُ أن يتزوَّجَ؛ فاللهُ لم يأمُرْ بشيءٍ إلاَّ وقد تكفَّلَ برِزْقِ أهلِهِ فيه، ولكنَّ الناسَ يُبتلَوْنَ بضَعْفِ اليقينِ، فيُوكَلُونَ إلى ظنِّهم بربِّهم، واللهُ عندَ ظنِّ عبدِهِ به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (5065) ، ومسلم (1400) ..

(2) أخرجه أبو داود (2079) .

(3) أخرجه أحمد (3/ 301) ، وأبو داود (2078) ، والترمذي (1111) .

(4) «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (5/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت