فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2794

المالِ»، عن أَصْبَغَ بنِ نُبَاتَةَ؛ قال: «خرَجْتُ أنا وأبي من ذِرْوَدٍ ـ وهو جبلٌ مِن أطرافِ الباديةِ ـ حتى ننتهيَ إلى المدينةِ في غَلَسٍ والناسُ في الصلاةِ، فانصرَفَ الناسُ مِن صلاتِهم، فخرَجَ الناسُ على أسواقِهم، ودفَع إلينا رجلٌ معه دِرَّةٌ له، فقال: يا أعرابيُّ، أتبيعُ؟ فلم أَزَلْ أساوِمُ به حتى أرضاهُ على ثَمَنٍ، وإذا هو عمرُ بنُ الخطَّابِ، فجعَلَ يطوفُ في السُّوقِ يأمُرُهُمْ بتقوى اللهِ عزّ وجل يُقبِلُ فيها ويُدبِرُ» (1) .

وكما ثبَتَ هذا عن غيرِ واحدٍ مِن التابعينَ؛ كأيُّوبَ بنِ أبي تَمِيمةَ السَّخْتِيَانيِّ؛ كما رواهُ البيهقيُّ في «الشُّعَبِ» ، عن ضَمْرةَ، عن ابنِ شَوْذَبٍ؛ قال: «كان أيوبُ يَؤُمُّ أهلَ مسجدِهِ ـ يعني: في البصرةِ ـ ويقولُ هو للناسِ: الصلاةَ الصلاةَ!» (2) .

يعني: يطوفُ عليهم مذكِّرًا لهم.

ويُستحَبُّ في حقِّ الوالي أن يمنحَ الأعمى والعاجِزَ ما يُوصِلُهُ إلى المسجِدِ جماعةً مِن قائدٍ ومَركَبٍ، ما تيسَّرَ على المُسلِمينَ المالُ ولم يشُقَّ على المصلِّي؛ فقد روى ابنُ سعدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ؛ قال: «جاء عمرُ رضي الله عنه سعيدَ بنَ يَرْبُوعٍ إلى منزلِه، فعزَّاهُ في ذَهَابِ بصرِهِ، وقال: لا تَدَعِ الجُمُعةَ ولا الصلاةَ في مسجِدِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، قال: ليس لي قائدٌ، فقال الفاروقُ: فنحن نَبْعَثُ إليك بقائِدٍ، فبعَثَ إليه بغلامٍ مِن السَّبْيِ» (3) .

وكانتِ الأسواقُ لا تُقامُ والصلاةُ حاضِرةٌ في الحواضرِ، وإذا قَدِمَ أهلُ البَوادِي، أخَذُوا حُكْمَ الحواضرِ؛ كما رواهُ أحمدُ في «مسندِه» ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (ص 75) ..

(2) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (3005) ..

(3) «الطبقات الكبرى» ـ متمم الصحابة ـ الطبقة الرابعة (ص 362) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت