ضعَّف الحديثَ الدارقطنيُّ (1) .
وابنُ عبدِ البَرّ (2) .
والأحاديثُ الواردةُ في تأثيمِ ناسِي حِفْظِ القرآنِ معلولةٌ؛ وإنَّما عامَّةُ السلفِ على النهيِ عن ذلك والتشديدِ فيه، وصحَّ عن أبي العاليةِ ـ وهو مِن كبارِ التابعِين ـ: «كنَّا نَعُدُّ مِن أعظَمِ الذُّنوبِ أن يتعلَّمَ الرجُلُ القرآنَ ثمَّ ينامَ عنه حتى يَنساه» (3) .
وعن ابنِ سِيرينَ في الذي يَنسى القرآنَ: كانوا يَكْرَهونَهُ ويقولونَ فيه قولًا شديدًا (4) .
وقد قال أحمدُ: «ما أشَدَّ ما جاء فيمَن حَفِظَهُ ثمَّ نَسِيَه « (5) .
القولُ الثاني: قال قومٌ: إنَّ ناسيَ حروفِ القرآنِ يُكرَهُ له ذلك، ولكنَّه لا يأثمُ ما دام عاملًا به ولم يترُكْ حدودَه، وحمَلُوا النِّسْيانَ الواردَ في الأحاديثِ على هجرِ العملِ به، وممَّن قال بهذا: ابنُ عُيَيْنَةَ، وأبو يوسُفَ صاحبُ أبي حنيفةَ، وأبو شامةَ شيخُ النوويِّ، وقد سمَّى اللهُ الإعراضَ عن القرآنِ وتركَ العملِ به نِسْيانًا؛ كما في قولِه تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى *قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا *قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى *} [طه: 124 ـ 126] ، وفيه قال اللهُ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} [الأنعام: 44، والأعراف: 165] ؛ أي: تَرَكوا، وقال: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، وقال تعالى: {الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الجاثية: 34] ، وقال: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] ، قال ابنُ عُيَيْنَةَ: «ليس مَن اشتهى حِفْظَهُ وتفلَّتَ منه بِنَاسٍ له إذا كان يحلِّلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «علل الدارقطني» (2583 (.
(2) «التمهيد» (14/ 136 (.
(3) أخرجه أحمد في «الزهد» (ص 245 (.
(4) «فتح الباري» لابن حجر (9/ 86 (.
(5) «مسائل الإمام أحمد» رواية أبي داود (ص 103) ، و «الفروع» لابن مفلح (2/ 382 (.