الناسِ والرؤساءِ والملوكِ، بخلافِ غيرِه، ودعوةُ مَنْ دُونَهُ لا تصلُ غالبًا إلى رؤوسِ الناسِ؛ وإنَّما تقتصِرُ على الشعوبِ، وفي نفوسِ الكُبَرَاءِ والرؤساءِ أَنَفةٌ وكِبْرٌ وعلوٌّ لا يَقبَلونَ غالبًا إلاَّ مِن مِثْلِهم.
وقد كتَبَ سليمانُ إلى مَلِكَةِ سبأٍ يدْعُوها إلى الإسلامِ؛ كما قال تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ *} [النمل: 30 ـ 31] .
وقد كاتَبَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم رؤوسَ الأممِ وملوكَ الأقطارِ يَدْعُوهم إلى الإسلامِ:
ـ فقد أرسَلَ دِحْيَةَ الكَلْبيَّ إلى هِرَقْلَ إمبراطورِ بِيزَنْطةَ؛ فسلَّمَهُ ببُصْرَى كتابَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم.
ـ وأرسَلَ عبدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ إلى كِسْرَى مَلِكِ الفُرْسِ؛ فتسلَّمَهُ في المدائنِ، ومزَّق كتابَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم.
ـ وأرسَلَ عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إلى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحبشةِ؛ وبه أسلَمَ واتَّبَعَ الحقَّ بنفسِه.
ـ وأرسَلَ حاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةَ إلى المُقَوْقِسِ حاكمِ مصرَ؛ فسلَّمَهُ في الإسكندريَّةِ.
ـ وأرسَلَ العلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ إلى المُنذِرِ بنِ سَاوَى التميميِّ مَلِكِ البحرَيْنِ، وهي ما فوقَ الأحساءِ إلى ما وراءَ القطيفِ؛ فأسلَمَ وتبِع النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم.
ـ وأرسَلَ سَلِيطَ بنَ عمرٍو إلى هَوْذَةَ بنِ عليٍّ ملِكِ اليمامةِ.
ـ وأرسَلَ إلى الحارثِ الغَسَّانيِّ رأسِ الغَسَاسِنَةِ، والحارثِ الحِمْيَرِيِّ ملِكِ حِمْيَرَ، وغيرُهم كثيرٌ.