وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو (1) ؛ ولا مخالفَ لهم.
وفي قولِه تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} دليلٌ على أنَّ الطلاقَ لا يقعُ إلاَّ بعدَ النِّكَاحِ؛ لقولِه تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} ؛ فلا بدَّ للطلاقِ مِن نكاحٍ يَسْبِقُهُ، فمَنْ قال: «إنْ تَزَوَّجْتُ فلانةَ، فهي طالقٌ» ، فإنَّها لا تَطلُقُ منه إنْ تزوَّجَها.
وبهذا يقولُ جمهورُ العلماءِ؛ كالشافعيِّ وأحمدَ، وبه يعملُ أكثرُ الصحابةِ؛ فقد روى سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّه قال في قولِ الرجُلِ: كلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهي طالقٌ، قال: ليس بشيءٍ؛ مِن أَجْلِ أنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} ؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (2) .
ورُوِيَ مِن مُرسَلِ طاوسٍ (3) ، ومِن حديثِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ (4) ، ومِن حديثِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ (5) ومعاذٍ (6) مرفوعًا: (لاَ طَلاَقَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ) .
وقال بهذا عليٌّ وعائشةُ وجابرٌ وابنُ المسيَّبِ وطاوسٌ والقاسمُ وعروةُ والحسنُ وعطاءٌ، وخَلْقٌ مِن السلفِ، وقد ذكَرَ البخاريُّ في «صحيحِه» في بابِ (لا طلاقَ قبلَ نكاحٍ) أكثَرَ مِن عشرينَ نَفْسًا مِن السلفِ على ذلك (7) ، وبالتتبُّعِ هم نحوُ الثلاثينَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 570) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (17854) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3142) ..
(3) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (11457) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (17815) .
(4) أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (2265) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (17814) .
(5) أخرجه ابن ماجه (2048) .
(6) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (11455) ، والدارقطني في «سننه» (4/ 17) ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 419) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 320) .
(7) «صحيح البخاري» (7/ 45) .