الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 236] ، وعندَ قولِه تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] ، وقولِه تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] ، وقولِه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19] ، وقولِه تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا *} [النساء: 20] .
ولكنَّ اللهَ خَصَّ نبيَّه بأنْ أحَلَّ له مَنْ تَهَبُ نفسَها له؛ كما قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ، فأحَلَّ اللهُ لنبيِّه مَن تَهَبُ نفسَها له، وهذا خاصٌّ به؛ لظاهرِ الآيةِ.
وفي قولِه تعالى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ} دليلٌ على أنَّ نكاحَ القراباتِ يَسْتَوِي في الحِلِّ مع نكاحِ البعيداتِ؛ فقد أحَلَّ اللهُ لنبيِّه صلّى الله عليه وسلّم ذلك كلَّه على السَّوَاءِ، ولا يُحِلُّ اللهُ لنبيِّه إلاَّ الطيِّباتِ.
وأمَّا ما يُنسَبُ إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا تَنكِحُوا القَرَابَةَ القَرِيبَةَ؛ فَإِنَّ الوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا) ، وكذلك مقولةُ: «اغْتَرِبُوا؛ لا تُضْوُوا» ، فباطلٌ لا أصلَ له في السُّنَّةِ، وإنَّما يُنسَبُ مِن قولِ عمرَ؛ أنَّه قال لآلِ السائبِ: «قد أَضْوَيْتُم، فانكِحُوا النوابغَ» ؛ رواهُ إبراهيمُ الحَرْبيُّ في «غريبِ الحديثِ» ؛ ولا يصحُّ (1) ، وقد تزوَّجَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ابنةَ عمَّتِهِ زينبَ بنتَ جحشٍ، وزوَّجَ فاطمةَ مِن ابنِ عمِّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «غريب الحديث» لإبراهيم الحربي (2/ 379) ، و «البدر المنير» (7/ 500) ، و «التلخيص الحبير» (3/ 146) .