عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ (1) ، وهي صحيفةٌ قوَّاها أحمدُ، واحتَجَّ بها البخاريُّ (2) .
وأمَّا ما جاء عن عائشةَ، فقولُها: «تُسدِلُ المرأةُ جِلْبابَها مِن فوقِ رأسِها على وَجْهِها» ؛ أخرَجَهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في «سُنَنِه» بسندٍ صحيحٍ (3) .
وأمَّا ما جاء عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ، فما رواهُ ابنُ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ؛ قال: «سألتُ عَبِيدةَ السَّلْمانيَّ عن قولِ اللَّهِ تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} ، فغطَّى وَجْهَهُ ورأسَهُ، وأبرَزَ عينَهُ اليُسْرَى» ، وبهذا فسَّره ابنُ سِيرِينَ وابنُ عونٍ؛ رواهُ ابنُ جريرٍ وغيره (4) .
وعلى هذا كان عملُ نساءِ الصحابةِ جميعًا في الصَّدْرِ الأولِ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ حفصةَ بنتِ سِيرينَ، عن أُمِّ عطيَّةَ وغيرِها؛ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لمَّا أمَر بحضورِ النساءِ للعِيدَيْنِ، سُئِلَ: أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَلاَّ تَخْرُجَ؟ قَالَ: (لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) (5) .
وقولُه تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *} تمييزٌ بينَ حِجابِ الحرائرِ والإماءِ؛ وذلك أنَّ فُسَّاقًا في المدينةِ كانوا يُؤذُونَ الحرائرَ يظُنُّونَهُنَّ إماءً، فأمَرَهُنَّ اللهُ بالحِجَابِ؛ حتى يُعْرَفْنَ ويَتَمَيَّزْنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (19/ 181) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3154) .
(2) ينظر: «فتح الباري» لابن حجر (8/ 438 ـ 439) ..
(3) كما في «فتح الباري» لابن حجر (3/ 406) ..
(4) «تفسير الطبري» (19/ 181) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3155) ، و «تفسير ابن كثير» (6/ 482) ..
(5) أخرجه البخاري (324) ، ومسلم (890/ 12) ..