فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 2794

وذلك بإظهارِ التآمُرِ عليهم، وقصدِ عَيْبِهم وغِيبَتِهم؛ فهذا محرَّمٌ ولو كان المتناجُونَ في جَمْعٍ مِن الناسِ، ما دام قصدُهم هذا، وما دام يُفهَمُ منهم ذلك، ومِن الناسِ مَن يُناجِي صاحِبَهُ وليس لدَيْهِ قولُ سوءٍ؛ وإنَّما لِيُشعِرَ مَن يَكرَهُهُ أنَّه يطعُنُ فيه عندَ أخيهِ، وهذا محرَّمٌ، ومِن النجوى المنهيِّ عنها.

الحالةُ الثالثة: أن يَتناجَى اثنانِ عندَ وجودِ الثالثِ ولو لم يكنْ مقصودًا بالنجوى، وقد ثبَتَ في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ ابنِ عمرَ؛ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً، فلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآْخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ) (1) .

وإذا كثُر الناسُ، فالأمرُ أخَفُّ، ما لم يكنِ القصدُ معروفًا عندَ واحدٍ منهم، فيَغلِبُ على ظنِّه أنَّه المَعْنيُّ بالنجوى، وقد رَوَى ابنُ حِبَّانَ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عمرَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ) ، قَالَ أبو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: فَأَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: لا يَضُرُّكَ (2) .

وقد رَوى مالكٌ في «موطَّئِه» ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ؛ قال: كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ: اسْتَأْخِرَا شَيْئًا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ) (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (6290) ، ومسلم (2184) ..

(2) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (584) ..

(3) أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 988) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت