خُمُسَهُ [الأنفال: 41] ، فبيَّنتْ أنَّ الباقيَ أربعةُ أخماسٍ، وأمَّا آيةُ الفَيءِ هنا، فلم تذكُرْ أنَّ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قدْرًا محدودًا: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} الآيةَ، ثمَّ أكَّدتْ أنَّ الفَيْءَ على الرسولِ لا على غيرِه، بخلافِ آيةِ الغنيمةِ، فنَسَبَتِ الغُنْمَ للمُسلِمينَ؛ كما في قولِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] ، فالغنيمةُ كسَبُوها فاستحَقُّوها، وأمَّا الفيءُ، فلم يَكْسِبوه؛ وإنَّما هو فضلٌ مِن اللهِ خالصٌ؛ ويدُلُّ على ذلك: ما رواهُ أحمدُ والشيخانِ، عن عمرَ رضي الله عنه؛ قال: «كَانَتْ أَمْوَالُ بنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلّى الله عليه وسلّم مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم خَالِصَةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ ـ وَقَالَ مَرَّةً: قُوتَ سَنَتِهِ ـ وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ عزّ وجل» (1) .
وبهذا قال مالكٌ وأحمدُ وجماعةٌ.
وقد حمَلَ جماعةٌ مِن المفسِّرينَ قولَهُ تعالى في الفَيْءِ هنا: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} على كلِّ ما غُنِمَ بلا قتالٍ؛ كالجِزْيةِ وخَرَاجِ أرضِ المشرِكِين؛ كما نصَّ على هذا مَعْمَرٌ وغيرُه (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (1/ 25) ، والبخاري (2904) ، ومسلم (1757) ..
(2) «تفسير الطبري» (22/ 516) ..