فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 2794

ومِثلُهُ ما رواهُ أبو داودَ وابنُ ماجَهْ؛ مِن حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، تَرَحَّمَ لأِسْعَدَ بنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ، تَرَحَّمْتَ لأَِسْعَدَ بنِ زُرَارَةَ؟ قَالَ: «لأِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ» ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ» (1) .

فإنَّما هو إخبارٌ عن الحالِ، لا بيانٌ للحُكْمِ ولا التشريعِ.

ومحمدُ بنُ إسحاقَ تفرَّدَ به عن محمدِ بنِ أبي أُمامةَ، وهو صدوقٌ صرَّح بسماعِهِ عندَ الدارقطنيِّ وغيرِه (2) ، ويَمِيلُ أحمدُ إلى ثبوتِ هذا الحديثِ (3) .

قولُه تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : لا يجوزُ البيعُ بعدَ أذانِ الجُمُعةِ وقعودِ الخطيبِ، ولا خلافَ في ذلك؛ وإنَّما الخلافُ في بُطْلانِ البيعِ وصِحَّتِه.

وقد كان السلفُ يَزجُرونَ مَن يَبِيعُ بعدَ أذانِ خُطْبةِ الجُمُعةِ، بل منهم مَن يُعزِّرُه، وقد ذكَر سُحْنون في «نوازلِهِ» أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يأمُرُ إذا فُرِغَ مِن صلاةِ الجُمُعةِ مَن يخرُجُ، فمَن وجَدَ لم يحضُرِ الجُمُعةَ، ربَطَهُ بعُمُدِ المسجدِ (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (1069) ، وابن ماجه (1082) .

(2) ينظر: «صحيح ابن خزيمة» (1724) ، و «صحيح ابن حبان» (7013) ، و «المعجم الكبير للطبراني» (900) ، و «سنن الدارقطني» (2/ 5) ، و «المستدرك» للحاكم (1/ 281) .

(3) ينظر: «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد، رواية ابنه عبد الله (2/ 520) ، و «مسائل الإمام أحمد» ، رواية ابنه عبد الله (ص 120) .

(4) ينظر: «البيان والتحصيل» (17/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت