فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2794

روى ابنُ جريرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَمةَ؛ قال: سُئِلَ عليٌّ رضي الله عنه عن قولِ اللَّهِ عزّ وجل: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} : «فإذا أُحصِرَ الحاجُّ، بعَثَ بالهَدْيِ، فإذا نحَرَ عنه، حَلَّ، ولا يَحِلُّ حتَّى يَنحَرَ هَدْيَهُ» (1) .

وروى إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ في «تَفسيرِه» ، والبخاريُّ معلَّقًا في «صحيحِهِ» ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إِنمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذلك، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَلاَ يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ، نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، لم يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» (2) .

ومِن العلماءِ مَن قال: إنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم نحَرَ هَدْيَهُ في الحَرَمِ يومَ الحديبيةِ؛ وهو قولُ عَطَاءٍ، ومحمَّدِ بنِ إسحاقَ؛ وفيه نَظرٌ؛ فالحديبيةُ ليست كلُّها مِن الحَرَمِ على الصحيحِ، بل منها مِن الحَرَمِ، ومنها مِن غيرِه، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم نحَرَ خارِجَهُ؛ قالَهُ الشافعيُّ، وقريشٌ أرادَتْ صَدَّهُ عن حدودِ الحَرَمِ، وهي تَعرِفُ حدودَهُ، ورُوِيَ في أحاديثَ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بعَثَ بهَدْيِهِ إلى حدودِ الحَرَمِ، ورُوِيَ أنَّ اللهَ أمَرَ رِيحًا، فأخَذَتْ شعورَ الهَدْيِ، فأدخلَتْهُ الحرَمَ، وفيها نَظَرٌ، ولو كان ذلك لاشتَهَر.

ولو كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ذبَحَ في الحرَمِ مِن الحديبيةِ، ما جعَلَ اللهُ الصَّدَّ صَدًّا عن الحَرَمِ؛ حيثُ قال: {وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] ، ومَحِلُّ الهَدْيِ الحرَمُ، ولمَّا كانَ في غيرِ مَحِلِّهِ، فهو في غيرِ الحَرَمِ.

ورُوِيَ عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عَن مجاهدٍ؛ في قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} : «يَمْرَضُ إنسانٌ أو يُكْسَرُ، أو يَحبِسُه أمرٌ، فغلَبَهُ كائنًا ما كان، فَلْيُرْسِلْ بما استيسَرَ مِن الهَدْيِ، ولا يَحلِقْ رأسَهُ، ولا يَحِلَّ، حتَّى يومِ النَّحْرِ» (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (3/ 367) .

(2) «صحيح البخاري» (3/ 9) .

(3) «تفسير الطبري» (3/ 342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت