فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 2794

وتطهُّرُ المرأةِ للجِمَاعِ بعدَ حَيْضِها واجبٌ على المسلِمةِ والكتابيَّةِ سواءً؛ لأنَّ العِلَّةَ تَعَلَّقَتْ بالزوجِ أنْ يُصِيبَهُ الأذى؛ فهو مخاطَبٌ بعدمِ القُرْبِ، والمرأةُ لا يَجِبُ عليها الغُسْلُ إلا عندَ قيامِ المُوجِبِ مِن الصلاةِ وغيرِها، فالسؤالُ إنَّما كان مِن الرجالِ؛ فتَعَلَّقَ بهم، وإنِ اختلَفَ دِينُ المرأةِ فكانت لا تستحِلُّ صلاةً كالكتابيَّةِ.

ثمَّ قال اللَّهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ؛ إشارةً إلى أنَّ المخالِفَ لأمرِهِ ذلك عاصٍ متنجِّسٌ.

والتَّوَّابُونَ: المُقْلِعُونَ عن الذنوبِ الراجِعُونَ إلى اللهِ، والمتطهِّرونَ: المبتعِدُونَ عن النَّجَسِ المتوضِّئُونَ منه.

وتجوزُ مماسَّةُ الحائضِ ومضاجَعَتُها ومؤاكَلَتُها، وحُكْمُها كالطاهرةِ في ذلك، وإنَّما حَرُمَ وطءُ الفَرْجِ، ومباشَرَتُها فيما دونَ الفرجِ جائزةٌ؛ ففي البخاريِّ، عن عائشةَ، قالتْ: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ» (1) .

وفي «الصحيحَيْنِ» ، عن ميمونةَ بنتِ الحارثِ الهِلاَليَّةِ؛ قالتْ: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم إذا أراد أنْ يُباشِرَ امرأةً مِن نسائِهِ، أمَرَهَا فاتَّزَرَتْ وهي حائضٌ» (2) .

وفي «المسنَدِ» والدارِميِّ، عن عائشةَ؛ قالتْ: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» (3) .

وسأَلَ مسروقٌ عائشةَ: ما يَحِلُّ للرجُلِ مِن امرأتِهِ وهي حائضٌ؟ فقالتْ: «كلُّ شيءٍ إلا فَرْجَها» (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2030) (3/ 48) .

(2) أخرجه البخاري (303) (1/ 68) ، ومسلم (294) (1/ 243) .

(3) أخرجه أحمد (24824) (6/ 113) ، والدارمي (1047) .

(4) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (1260) (1/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت