رُوِيَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ومسروقٍ وابنِ جُبَيْرٍ: عدَمُ الكفَّارةِ.
روى شُعْبَةُ، عن عاصِمٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: «أَيُكَفِّرُ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ؟! لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ» .
وقال مسروقٌ: «كُلُّ يَمِينٍ لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفِيَ بِهَا، فَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ» .
أخرَجَهُ ابنُ جريرٍ (1) .
وأمَّا ما أخرَجَهُ أحمَدُ والطَّيَالِسيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ مِن طريقِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه؛ الحديثَ، وفيه عِندَهم: (فَلْيَدَعْهَا، وَلْيَأْتِ الذي هُوَ خَيْرٌ؛ فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا) (2) .
فهذا اللفظُ منكَرٌ؛ أنكَرَهُ الحُفَّاظُ كأبي داودَ؛ قال: «الأحاديثُ كلُّها: (فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) ، إلاَّ شيئًا لا يُعبَأُ به» (3) .
ولفظُ النَّسَائيِّ: (فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَأْتِ الذي هُوَ خَيْرٌ) (4) ، وهو أصحُّ.
ورُوِيَ نحوُ اللفظِ المنكَرِ السابقِ مِن حديثِ عائشةَ وأبي هُرَيْرةَ، ولا يصحُّ منها شيءٌ.
وفي مسلمٍ؛ مِن حديثِ عدِيٍّ مِن وجهَيْنِ: ذِكْرُ التَّرْكِ، وليس فيه ذِكْرُ الكفَّارةِ؛ ولكن أخرَجَهُ مِن وجهٍ آخَرَ بذِكْرِ الكفَّارةِ (5) .
وذِكْرُ الكفَّارةِ عند تركِ اليمينِ، وفِعْلُ الأَخْيَرِ مِن الأمرَيْنِ: صَحَّ في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (4/ 29) .
(2) أخرجه الطيالسي في «مسنده» (2373) (4/ 18) ، وأحمد (6990) (2/ 212) ، وأبو داود (3274) (3/ 228) ، والنسائي (3781) (7/ 10) ، وابن ماجه (2111) (1/ 682) .
(3) «سنن أبي داود» (3/ 228) .
(4) أخرجه النسائي (3781) (7/ 10) .
(5) أخرجه مسلم (1651) (3/ 1273) .