فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 2794

فيها؛ وذلك لاستوائِهما في مُدَّةِ العُنَّةِ، فإنْ عَجَزَ الزَّوْجُ العبدُ عَنْ جِمَاعِ زوجتِهِ لِعُنَّةٍ، فيُمهَلُ مِثلَ الحُرِّ، وهذه أشبَهُ بمسألَتِنا مِنْ قِياسِهِ على الحَدِّ؛ لأنَّ الحدودَ عقوبةٌ، وأصلُ العقوباتِ حَقٌّ للهِ تعالى، والإيلاءُ والعُنَّةُ حَقٌّ للزوجةِ.

واللهُ يُسقِطُ مِن حقِّهِ ما يشاءُ، وحُكْمُهُ بين عِبَادِهِ في الحقوقِ واحدٌ.

واللهُ عَلَّقَ الحُكْمَ في الإيلاءِ بالرجالِ؛ كما في قولِه: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ، ولو عَلَّقَ الحُكْمَ بالنساءِ، ورَبَطَهُ بهنَّ، لَوَجَّهَ الخطابَ إليهنَّ؛ كما في قولِهِ: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4] ، وغيرِ ذلك مِن صِيَغِ خطابِ النساءِ في القرآنِ، وتعليقُ أبي حنيفةَ الحُكْمَ بالنساءِ، ثُمَّ قياسُهُ على عِدَّتِهِنَّ: فيه نظرٌ.

والإيلاءُ يتحقَّقُ بالحَلِفِ باللهِ بالإجماعِ، وإنَّما الخِلافُ فيمَنْ حلَفَ بغيرِ اللهِ ألاَّ يَقْرَبَ زوجتَهُ؛ فهل يُعدُّ مُؤْلِيًا أو لا؟ هما قولانِ للفقهاءِ:

ذهَبَ الجمهورُ: إلى أنَّه إيلاءٌ بأيِّ شيءٍ حَلَفَ.

وقال أحمدُ في روايةٍ: إنَّ الإيلاءَ لا يكونُ إلاَّ بالحَلِفِ باللهِ.

ومَن ترَكَ جماعَ زوجتِهِ بلا يمينٍ، فلا يُعَدُّ مُؤْلِيًا عندَ الجمهورِ؛ وهو قولُ الشافعيَّةِ وجمهورِ الفقهاءِ مِن الحنابِلةِ والمالكِيَّةِ.

وثَمَّةَ قولٌ لمالكٍ، وهو قولٌ في مذهبِ الحنابلةِ: أنَّه مُؤْلٍ، ولو لم يَحلِفْ.

وقولُه تعالى: {مِنْ نِسَائِهِمْ} لا خلافَ عندَ الفقهاءِ: أنَّ المرادَ بالنساءِ الأزواجُ، وليس الإماءَ، وأمَّا الأَمَةُ، فحقُّها على سيِّدها مؤنتُها لا جِماعُها.

وقوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} :

الفَيْءُ: الرجوعُ؛ ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت