فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2794

أوَّلُها: أنَّ العَقْدَ كافٍ، ولو لم يدخُلِ الزوجُ بها؛ وهذا قولُ ابنِ المسيَّبِ.

ومَن أخَذَ بهذا القولِ، أخَذَ بأقلِّ ما يَدُلُّ عليه اسمُ النكاحِ، وهو العقدُ، وأنَّ النكاحَ إذا أُطلِقَ في القرآنِ، فيُرادُ به العقدُ.

ولم يُوافِقِ ابنَ المسيَّبِ على قولِهِ هذا مِن السلفِ أحدٌ فيما أعلمُ.

ثانيها: أنَّ النكاحَ لا يُعتبَرُ حتَّى يلتقِيَ الختانانِ، وهو الوطءُ الذي يُوجِبُ الغُسْلَ ولو لم يُنْزِلْ؛ وهو قولُ جمهورِ السلفِ والفقهاءِ.

وذلك لأنَّ النكاحَ إذا أُطلِقَ في القرآنِ، فيُرادُ به العقدُ، إلاَّ هذه الآيةَ فيُرادُ به الجماعُ؛ على قولِ عامَّةِ المفسِّرينَ، ولقولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا، لم تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَذُوقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُسَيْلَةَ صَاحِبِهِ) (1) .

وظاهرُ الحديثِ: عدَمُ اعتبارِ وطءِ المكرَهَةِ والنائمةِ والمُغمَى عليها؛ لأنَّه اشترَطَ ذَوْقَهما جميعًا؛ وهذا فيه بيانٌ لقوَّةِ قصدِ النكاحِ، وليس التحليلَ.

وذلك أنَّ الزوجَ الذي يطلِّقُ زوجتَهُ ويُريدُ إعادتَها بزوجٍ آخَرَ، فلا يُريدُ أن يطأَها الآخَرُ، وإلاَّ زَهِدَتْ نفسُهُ فيها غالبًا؛ وهذا قطعٌ للنفوسِ أن تتلاعبَ بالشريعةِ وتتحايَلَ عليها.

قال ابنُ المنذِرِ: «ومعنى ذوقِ العُسَيْلةِ هو الوَطْءُ؛ وعلى هذا جماعةُ العلماءِ، إلاَّ سعيدَ بنَ المسيَّبِ» (2) .

ثالثُها: أنَّ النكاحَ لا يَصِحُّ بوطءٍ إلاَّ بوطءٍ معه إنزالٌ؛ قال به الحسَنُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الدارقطني في «سننه» (3977) (5/ 59) .

(2) «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (5/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت