ويُنسَبُ لأبي حنيفةَ القولُ بعَدَمِ الترخُّصِ بتركِ القبلةِ بحالٍ؛ وهو ضعيفٌ.
ورُوِيَ عنه تركُ الصلاةِ وقتَ المواجَهةِ بالمسايَفةِ وشبهِها، فلا تصلَّى عندَهُ بحالٍ إلاَّ عندَ الطمأنينةِ؛ وهذا مخالِفٌ للدليلِ.
وقد يتعذَّرُ على المجاهِدِ أداءُ الصلاةِ ولو ماشيًا أو راكبًا في وقتِ المواجَهةِ التامَّةِ طولَ وقتِ الصلاةِ، فلا يجِدُ قلبًا يجمَعُ معَهُ عَدَّ الركعاتِ وحضورَ النفسِ لتمييزِ مواضعِها؛ فهذه حالةٌ خاصَّةٌ لها حُكْمُها، ولصاحبِها عُذْرُه.
وصحَّ عنِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: أنَّ صلاةَ الخوفِ ركعةٌ؛ كما ثبَتَ في «الصحيحِ» ، عن مجاهِدٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: «فرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ على لسانِ نَبِيِّكُمْ صلّى الله عليه وسلّم في الحَضَرِ أَرْبَعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفي الخَوْفِ رَكْعَةً» (1) .
ورُوِيَ هذا عن زيدِ بنِ ثابتٍ وجابرٍ، وقال به إسحاقُ.
وقال قتادةُ والحسَنُ: «تُجزِئُ ركعةٌ؛ إنْ شَقَّتْ عليه الاثنَتَانِ» .
وقال الشافعيُّ ومالكٌ والجمهورُ: صلاةُ الخوفِ كصلاةِ الأمنِ في عددِ الركعاتِ؛ إن كانت في الحضَرِ، وجَبَ أربَعُ ركعاتٍ، وإن كانت في السَّفَرِ، وجَبَ ركعتانِ، وحَمَلُوا ما جاء في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ على صلاةِ الخوفِ جَمَاعةً؛ يصلُّونَ مع الإمامِ ركعةً، ويَقْضُونَ الأُخرى.
ورُوِيَ عن بعضِ السلفِ: أنَّ صلاةَ الراجِلِ والراكِبِ رَكْعَتَانِ في كلِّ صلاةٍ، ولو كانتِ المغرِبَ أو رُبَاعِيَّةً كالعِشَاءِ والظُّهْرِ والعصرِ؛ قال به الزُّهْريُّ والنَّخَعيُّ والرَّبيعُ.
وصلاةُ الخوفِ جماعةً لها صِفَتُها، وتفصيلُها يأتي في سورةِ النساءِ، بإذنِ الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (687) (1/ 479) .