الله عنها؛ قالتْ: تلا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ، إلى قولِه: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ *} ، قالتْ: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (فَإِذَا رَأَيْتِ الذينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكِ الذينَ سَمَّى اللهُ؛ فَاحْذَرُوهُمْ) (1) وقد جعَلَ اللهُ عِلمَ المتشابِهِ عندَ الراسخينَ لا مجرَّدِ العالِمينَ؛ فليس كلُّ عالِمٍ راسخًا، وإنْ كان كلُّ راسخٍ عالِمًا، والعالمُ الراسخُ الذي يعلَمُ المُحكَمَ والمتشابهَ؛ فيُقصَدُ بطلبِها منه، والعالِمُ غيرُ الراسخِ الذي يعلمُ المحكَمَ لا المتشابِهَ، فيُقصَدُ في المُحكَماتِ دون المتشابِهاتِ؛ قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} ، فيُرجَعُ في فَصْلِ المُتشابهِ إلى أهلِ الرسوخِ في العلمِ، لا إلى مجردِ وصفِ العلمِ.
وفي قوله تعالى: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} إشارةٌ إلى أنَّ القرآنَ لا يتناقضُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (4547) (6/ 33) ، ومسلم (2665) (4/ 2053) .