فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 2794

باللهِ لقد صلَّيتُ مع النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قِبَلَ مَكَّةَ، فدَارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ (1) ويَلحَقُ بهذا إعلامُ جبريلَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بوجودِ نجاسةٍ في نَعْلَيْهِ وهو يُصلِّي؛ كما رواهُ أحمدُ وأبو داودَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ؛ قال: بينَما رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يُصلِّي بأصحابِهِ إذ خَلَعَ نعلَيْهِ، فوضَعَهُما عن يسارِه، فلمَّا رأَى ذلك القومُ، أَلْقَوْا نِعالَهُم، فلمَّا قَضَى رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم صلاتَهُ، قال: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟) ، قالوا: رأَيْناكَ ألقَيْتَ نعلَيْكَ، فألقَيْنا نعالَنا، فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ جِبْرِيلَ صلّى الله عليه وسلّم أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) (2)

وهو في صلاتِه عندَ الحاجة ويجوزُ سؤالُ المصلِّي.

وهذا يُشبِهُ حديثَ الملائكةِ مع زكريَّا، فهو حديثُ مَلَكٍ لنبيٍّ وهو في صلاةٍ، وإنِ اختَلَفَ نوعُ الخطابِ؛ فزكريَّا خُوطِبَ بخطابٍ لا يتَّصِلُ بصلاتِهِ، ومحمدٌ صلّى الله عليه وسلّم خُوطِبَ بخطابٍ يتَّصِلُ بها.

القسمُ الثاني: الكلامُ مع المُصلِّي واستماعُهُ وهو مُنصِتٌ بكلامٍ لا يتَّصلُ بصلاةِ المصلِّي؛ فهذا الأصلُ فيه الجوازُ، شريطةَ أنْ يكونَ عارضًا لا طويلًا، كما في قصةِ زكريَّا، ولِمَا رَوَى البخاريُّ، عن أسماءَ؛ قالتْ: أتيتُ عائشةَ وهي تُصلِّي، فقلتُ: ما شأنُ الناسِ؟ فأشارتْ إلى السماءِ، فإذا الناسُ قيامٌ، فقالتْ: سبحانَ اللهِ! قلتُ: آيةٌ؟ فأشارتْ برأسِها: أيْ: نَعَمْ) (3) ...:

وفي حديثِ أسماءَ هذا: دليلٌ على جوازِ ردِّ المُصلِّي على غيرِهِ بالإشارةِ مِن غيرِ كلامٍ، وقد أشارَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في صلاتِه؛ كما في

ــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (4486) (6/ 21

(2) أخرجه أحمد (11877) (3/ 92) ، وأبو داود (650) (1/ 175

(3) أخرجه البخاري (86) (1/ 28 الإشارةُ في الصلاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت