فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2794

الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (ذلك فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) (1)

فإنْ سبَقَ الغنيُّ بالمالِ فيُسابِقُهُ الفقيرُ بالذِّكْرِ، وإنْ أكثَرَ الغنيُّ يُكثِرُ الفقيرُ، فالأسبابُ بينَ أيدِيهِم، والمحرومُ مَن ترَكَ العملَ وقد تهيَّأتْ له أسبابُه.

بل لو تمنَّى العاجزُ أنْ يكونَ غنيًّا، فيُنفِقَ كما يُنفِقُ الغنيُّ صادقًا مِن قلبِهِ، لآتاهُ اللهُ أَجْرَهُ ولو لم يَعمَلْ.

صلاةُ المرأةِ في بيتها أفضل من صلاتِها في المسجِدِ:

ولا أرَى أنَّ السلفَ يَختلِفونَ في أنَّ صلاةَ المرأةِ في بيتِها أفضلُ مِن صلاتِها في الجماعةِ؛ وقد روى الطبرانيُّ، عن النخَعيِّ، عن ابنِ مسعودٍ؛ قال: «صَلاَةُ المَرْأَةِ فِي البَيْتِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهَا فِي الدَّارِ، وَصَلاَتُهَا فِي الدَّارِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهَا خَارِجَهُ» (2)

، ولا أعلمُ مَن قال بخلافِه مِن الصحابةِ والتابعِين.

وقد نقَلَ إجماعَ العلماءِ على ذلك ابنُ عبدِ البرِّ.

وقولُه صلّى الله عليه وسلّم: (لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ) (3)

خطابٌ للأولياءِ، لا حثٌّ للنساءِ، وغايتُهُ لهنَّ الجوازُ، فلا يجوزُ للأولياءِ أنْ يَمْنَعُوهُنَّ إذا أَرَدْنَ الصلاةَ في المساجدِ بلا رِيبةِ حقٍّ، إلا صلاةَ النهارِ، فلهم مَنْعُهُنَّ منها؛ فقد جاء النهيُ مقيَّدًا في البخاريِّ بصلاةِ الليلِ؛ فعنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ قال: (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ، فَأْذَنُوا لَهُنَّ) (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (843) (1/ 168) ، ومسلم (595) (1/ 416) .

(2) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9483) (9/ 295)

(3) أخرجه البخاري (900) (2/ 6) ، ومسلم (442) (1/ 327) .

(4) أخرجه البخاري (865) (1/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت