نافعٍ: «أنَّ ابنَ عمرَ قطَعَ يدَ غلامٍ له سرَقَ، وجلَدَ عبدًا له زَنَى؛ مِن غيرِ أنْ يرفَعَهما» (1) .
ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ ـ كما رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في «السُّننِ» ، ومِن طريقِه البيهقيُّ في «الكُبرى» ، والطبرانيُّ في «الكبيرِ» ، عن عمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ: «أنَّ مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ أتى عبدَ اللهِ، فقال: عبدي سرَقَ مِن عندي قَبَاءً؟ قال: مالُكَ سرَقَ بعضُه في بعضٍ، قال: أظنُّه ذَكَرَ: أَمَتي زنَتْ؟! قال: اجلِدْها، قال: إنَّها لم تُحْصَنْ؟ قال: إحصانُها إسلامُها» (2) .
وروى عبدُ الرزَّاقِ، عن الثوريِّ، عن إبراهيمَ: «أنَّ مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ المُزَنِيَّ جاء إلى عبدِ اللهِ، فقال: إنَّ جاريةً لي زنَتْ؟ فقال: اجلِدْها خَمْسِينَ، قال: ليس لها زوجٌ؟ قال: إسلامُها إحصانُها» (3) .
وروى ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ والأسودِ: «أنَّهما كانا يُقيمانِ الحدودَ على جَوَارِي الحيِّ إذا زَنَيْنَ في المجالسِ» (4) .
وكان الصحابةُ يُفْتُونَ بذلك ويأمُرونَ بإقامةِ السيِّدِ الحدَّ على أَمَتِهِ مِن غيرِ أمرٍ بإرجاعِ ذلك إلى وليِّ الأمرِ؛ كما روى ابنُ أبي شَيْبةَ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ، عن عمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ؛ قال: «جاءَ مَعْقِلٌ المُزَنيُّ إلى عبدِ اللهِ، فقال: جاريتي زنَتْ، فأَجْلِدُها؟ قال: فقال عبدُ اللهِ: اجلِدْها خمسينَ، فقال: عادتْ؟ فقال: اجلِدْها» (5) .
وذلكَ أنَّ الأمَةَ والعبدَ مِن جملةِ مِلْكِ السيدِ، فيملِكُ بيعَهُ وشراءَهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنَّفه» (18979) (10/ 239) ، وابن حزم في «المحلَّى» (12/ 74) .
(2) أخرجه سعيد بن منصور (773) (4/ 1520) ، والبيهقي في «الكبرى» (8/ 243) ، والطبراني في «الكبير» (9692) (9/ 340) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (13604) (7/ 394) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (28285) (5/ 492) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (28277) (5/ 491) .