أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ مرفوعًا؛ قال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ؛ وَذلك أَضْعَفُ الإِيمَانِ) (1) ، فقيَّدَ رسولُ اللهِ وجوبَهُ بالرؤيةِ، والرؤيةُ تقومُ في الأشخاصِ، متى رأَوُا المنكرَ، وجَبَ عليهم الأمرُ والنهيُ، ولو كان في الأمَّةِ مَن انتُخِبَ للحِسْبةِ.
وربَّما اتَّخَذَ بعضُ الحُكَّامِ تعيينَ مُصلِحينَ يقومونَ بالإصلاحِ كما يُريدُ هو، لا كما يُريدُ اللهُ؛ فيجبُ على العالِمِ إتمامُ النقصِ، وسَدُّ الخَلَلِ بعلمٍ وصبرٍ؛ لِيَتِمَّ الحقُّ، ويَثْبُتَ الدِّينُ.
ولا يدومُ تمكينُ أُمَّةٍ ليس فيها مُصلِحونَ؛ كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج: 41] ؛ فيَبتدِئُ التمكينُ لكنَّه لا يدومُ إلا بهذه الثلاثةِ: الصلاةِ والزكاةِ والإصلاحِ؛ فالصلاةُ صِلةٌ للعبدِ بربِّه، والزكاةُ صِلةٌ للعبدِ بأخِيه، والإصلاحُ حفظٌ لِحَقِّ ربِّه وحقِّ أخِيه.
والإصلاحُ ركنٌ في الإسلامِ؛ كما جاء في خَبَرِ حُذَيْفةَ موقوفًا ومرفوعًا: (الإِسْلاَمُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: الإِسْلاَمُ سَهْمٌ، وَالصَّلاَةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالحَجُّ سَهْمٌ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ سَهْمٌ، وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ سَهْمٌ؛ وَقَدْ خَابَ مَنْ لاَ سَهْمَ لَهُ) (2) ؛ والصوابُ الوقفُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (49) (1/ 69) .
(2) أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (413) (1/ 329) ، وعبد الرزاق في «مصنفه» (5011) (3/ 125) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (19561) (4/ 230) .