فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2794

ويُروى عن أنسٍ: أنَّهم المُشرِكونَ.

أخرَجَهُ عنهم ابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتمٍ (1)

وقال ابنُ عباسٍ ومحمدُ بنُ إسحاقَ: هم اليهودُ.

رواهُ عن ابنِ عباسٍ: ابنُ جريرٍ (2)

، وعن ابنِ إسحاقَ: ابنُ المنذرِ (3)

وكلُّ ذلك مِن تنوُّعِ التفسيرِ، لا مِن تعارُضِه.

ولا يدخُلُ في معنى البطانةِ مؤاجَرةُ الكافرِ ومعاقدتُهُ في البيعِ والشراءِ؛ فهذا لا أثَرَ فيه على المسلِمِينَ، ولا عُلُوَّ للكافرِ فيه على المؤمِنِينَ، ولا ضرَرَ عليهم منه، وهو مباحٌ بلا خلافٍ، وقد مات النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ودِرْعُهُ مرهونةٌ عندَ يهوديٍّ.

وإنَّما البِطَانةُ هي اتِّخاذُهُ واليًا أو مستشارًا أو خازنًا للمالِ، وكلَّما كانتِ الولايةُ والاستشارةُ والخزانةُ أكبَرَ، كان أثرُها أشَدَّ وتحريمُها أعظَمَ.

ويدخُلُ في البطانةِ الكاتبُ، وأشَدُّ أنواعِهِ: كاتبُ الأسرارِ للحاكمِ والأميرِ؛ روى البيهقيُّ، عن عِياضٍ الأَشْعَرِيِّ؛ أنَّ أبا موسى رضي الله عنه وفَدَ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه، ومعه كاتبٌ نصرانيٌّ، فأَعْجَبَ عمرَ رضي الله عنه ما رأَى مِن حِفْظِه، فقال: قُلْ لكاتبِكَ يقرأُ لنا كتابًا، قال: إنَّه نصرانيٌّ لا يدخُلُ المسجِدَ، فانْتَهَرَهُ عمرُ رضي الله عنه، وهَمَّ به، وقال: لا تُكرِمُوهُمْ إذْ أهانَهُمُ اللهُ، ولا تُدْنُوهم إذْ أَقْصَاهُمُ اللهُ، ولا تأتَمِنُوهم إذْ خوَّنَهم اللهُ (4)

والعِلَّةُ في ذلك: ألاَّ يَخُونَ أمانتَهُ فيَعظُمَ أثرُ الضررِ به، وكذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (5/ 709، 711) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 742، 743) .

(2) «تفسير الطبري» (5/ 709) .

(3) «تفسير ابن المنذر» (1/ 345) .

(4) أ خرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (10/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت