وقيَّدَ اللهُ الرخصةَ بالتعدُّدِ عندَ الأمنِ مِن الحَيْفِ وظُلْمِ الأزواجِ؛ روى ابنُ أبي حاتمٍ وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ؛ قال في قولِه تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} ؛ يَقُولُ: «إِنْ خِفْتَ أَلاَّ تَعْدِلَ فِي أَرْبَعٍ فَثَلاثًا، وَإِلاَّ فَاثْنَتَيْنِ، وَإِلاَّ فَوَاحِدَةً « (1) .
وقولُهُ تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} ؛ أيْ: ألاَّ تَجُورُوا وتَميلُوا في حقِّهنَّ؛ قالتْهُ عائشةُ، وبه قال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدٌ وعكرمةُ وغيرُهم، ورُوِيَ مرفوعًا مِن حديثِ عائشةَ؛ ولا يصحُّ، والصوابُ وقفُه؛ قاله أبو حاتمٍ (2) .
وروى الشافعيُّ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ؛ أنَّه قال: «ذلك أَدْنَى ألاَّ تَفْتَقِرُوا « (3) .
وقيل في قولِه: {أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} ؛ أيْ: كيلا تكثُرَ عيالُكُمْ فلا تَقدِرُوا على النفقةِ.
وأظهَرُ المَعاني في هذه الآيةِ: {أَلاَّ تَعُولُوا} ؛ أيْ: ألاَّ تَجُورُوا وتَمِيلُوا في حقِّ النِّساءِ فتَظلِموهُنَّ؛ كما هو قولُ عامَّةِ المفسِّرينَ، وهو ما يَجري استعمالُهُ في لغةِ العربِ وقريشٍ خاصَّةً؛ قال أبو طالبٍ:
بِمِيزَانِ صِدْقٍ مَا يَعُولُ شَعِيرَةً ... وَوَزَّانِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ
وقال الشاعرُ:
إِنَّا تَبِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَاطَّرَحُوا ... قَوْلَ الرَّسُولِ وَعَالُوا فِي المَوَازِينِ
وأمَّا قولُ الشافعيِّ: إنَّ المرادَ: حتى لا تكثُرَ عيالُكُمْ، فلا تَقدِرُوا على الإنفاقِ؛ فهو قولٌ مرجوحٌ، ولم يُفسِّرْهُ بهذا أحدٌ مِن الصحابةِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) » تفسير الطبري» (6/ 363) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 859) .
(2) » تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 860) .
(3) » تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 860) .