قال: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ: مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) (1) .
وبنحوِه عندَ مسلمٍ عن عثمانَ في الصلاةِ (2) .
وجاء عندَ النَّسائيِّ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ: تقييدُ الاجتنابِ للسبعِ المُوبِقاتِ خاصَّةً لتكفيرِ الصغائرِ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ـ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ـ مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلاَّ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلاَمٍ) (3) .
ورواهُ أحمدُ وغيره مِن حديثِ أبي أيوبَ (4) .
وجاء موقوفًا عن ابنِ مسعودٍ وسَلْمانَ الفارسيِّ اشتراطُ تقييدِ التكفيرِ باجتنابِ الكبائرِ (5) .
ومِن العلماءِ: مَن يَرى تكفيرَ الصلواتِ والجمعةِ ورمضانَ للصغائرِ بكلِّ حالٍ ولو لم تُجتنَبِ الكبائرُ:
والأولُ أصحُّ؛ لظاهِرِ الأدلَّةِ وتصريحِها.
ويُستثنى مِن هذا: ما جاء مُطلَقًا بتكفيرِ الذنوبِ مِن غيرِ قيدٍ؛ كالحَجِّ؛ كما في قولِه صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (6) ، وكما في تكفيرِ صومِ يومِ عرفةَ وعاشوراءَ.
فتُحمَلُ هذه النصوصُ على عمومِها وسَعَتِها؛ فرحمةُ اللهِ أوسَعُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (233) (1/ 209) .
(2) أخرجه مسلم (228) (1/ 206) .
(3) أخرجه النسائي (2438) (5/ 8) .
(4) أخرجه أحمد (23502) (5/ 413) ، والنسائي (4009) (7/ 88) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7643) و (7644) (2/ 159) .
(6) أخرجه البخاري (1819) (3/ 11) ، ومسلم (1350) (2/ 983) .