القولِ أبو حنيفةَ والشافعيُّ في القول الآخَرِ، وروايةٌ عن أحمدَ.
وإنَّما قالوا بعدمِ التفريقِ ولو اتَّفَقَا؛ لأنَّ العِصْمةَ بيدِ الزوجِ، فلا يطلِّقُ غيرُه، وجعَلَ اللهُ للسُّلْطانِ الفسخَ بشروطٍ، ولم يجعَلْ ذلك في الحَكَمَيْنِ.
والأرجحُ: قولُ عثمانَ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ، ولم يُخالِفْهما غيرُهما مِن الخلفاءِ الراشِدِينَ، والخليفةُ إنْ قال قولًا لا يُعارِضُ الدليلَ المعمولَ به، ولم يُخالِفْهُ أحدٌ مِن الخلفاءِ، فقولُهُ أقرَبُ إلى الصوابِ، هذا لو كان واحدًا، كيف وقد وافَقَه غيرُه مِن الخلفاءِ وقال بقولِهما فقهاءُ الصحابةِ؛ كابنِ عبَّاسٍ ومعاويةَ؟!
روى ابنُ سعدٍ وابنُ المُنذِرِ؛ عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ ومعاويةَ؛ قال: بَعَثَهُما ـ لا أعلَمُه إلاَّ قال: عثمانُ ـ فقال: إنْ رأيتُما أنْ تَجْمَعَا فاجْمَعَا، وأنْ تُفَرِّقَا ففَرِّقَا؛ قال: وذلك في فاطمةَ بنتِ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ وعَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ، قال: وكانتْ قد نَشَزَتْ على عقيلٍ (1) .
وله طريقٌ أُخرى عندَ ابنِ المُنذِرِ؛ مِن حديثِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ؛ بنحوِ هذه القصةِ (2) .
وروى الشافعيُّ والنَّسائيُّ؛ مِن حديثِ عَبِيدَةَ السَّلْمَانيِّ؛ أنَّ عليًّا قال لحَكَمَيْنِ: إنْ رأيتُما أنْ تَجْمَعَا فاجْمَعَا، وإنْ رأيتُما أنْ تُفَرِّقَا ففَرِّقَا (3) .
وبنحوِه روى عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 239) ، و «تفسير ابن المنذر» (2/ 696) .
(2) «تفسير ابن المنذر» (2/ 696) .
(3) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (4661) (4/ 421) ، والشافعي في «مسنده» (ص 262) .
(4) «تفسير الطبري» (6/ 723) ، و «تفسير ابن المنذر» (2/ 697) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 945) .