وسندُه صحيحٌ.
وبنحوِه روى زيدُ بنُ أسلَمَ عنهم.
وقال بهذا أحمدُ وإسحاقُ: أنَّ الوضوءَ يُخفِّفُ، ويجوزُ معه المُكْثُ.
وقال مالكٌ: بمنعِ المُكْثِ والمرورِ بكلِّ حالٍ؛ وهو ظاهرُ مذهبِ الحنفيَّةِ.
وكان أبو حنيفةَ يمنعُ المرورَ إلا للمتيمِّمِ، وأمَّا المُكْثُ: فيمنعُهُ بكلِّ حالٍ؛ أخذًا بظاهرِ الحديثِ المرويِّ في «سُننِ أبي داودَ» ؛ مِن حديثِ أَفْلَتَ بنِ خليفةَ، عن جَسْرَةَ بنتِ دِجَاجَةَ، عن عائشةَ مرفوعًا: (لاَ أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ) (1) .
والحديثُ ضعيفٌ لا يُحتَجُّ به؛ تفرَّدتْ به جَسْرَةُ، وعنها أَفْلَتُ؛ قال البخاريُّ: «عندَها عجائبُ» (2) .
وجَسْرَةُ كوفيَّةٌ ليستْ معروفةً بالحديثِ ولا بالفقهِ، وليستْ معروفةً بالأخذِ عن عائشةَ ولا بمجالستِها، ولعائشةَ أصحابٌ كثرٌ يَرْوُونَ عنها حديثَها، ويَحمِلونَ فِقهَها مِن الرِّجالِ والنِّساءِ، وفي قَراباتِها مِن النِّساءِ والرِّجالِ ما لا يَفُوتُ عليهم مِثلُه، ولا يَفُوتُ عليها تحديثُهم به.
وضعَّفَ أحمدُ أَفْلَتَ مرَّةً (3) ، وقال في أُخرى: «لا أرَى به بأسًا» (4) .
وجاء مِن حديثِ أبي الخطَّابِ، عن مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ، عن جَسْرَةَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود (232) (1/ 60) .
(2) «التاريخ الكبير» للبخاري (2/ 67 رقم 1710) .
(3 ) ) ينظر: «شرح السُّنَّة» للبغوي (2/ 46) ، و «تهذيب التهذيب» (1/ 366 رقم 668) .
(4) «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد رواية ابنه عبد الله (3/ 136 رقم 4592) .