ولكنْ إن لم يكُنِ القاتلُ مِن أهلِ الإبلِ، فقد اختَلَفُوا في مقدارِها مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ وما يَنوبُ عنهما، مع اتِّفاقِ الأئمَّةِ الأربعةِ على جوازِ أخذِها مِن غيرِ الإبلِ مِن غيرِ أهلِها، ولِمَن تَصالَحَ على غيرِها:
فأمَّا الذهبُ، فقد رُوِيَ عن عُمرَ؛ أنَّه قوَّمَها بألفِ دينارٍ مِنَ الذهبِ، وبقضائِهِ قال الأئمةُ الأربعةُ، وهو قولُ الشافعيِّ القديمُ.
روى الشعبيُّ، عَن عَبِيدَةَ، عَن عُمَرَ؛ أنَّه جعَلَ الدِّيةَ على أهلِ الذهبِ ألفَ دِينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ عشَرةَ آلافِ درهمٍ، وعلى أهلِ البقَرِ مِئَتَيْ بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفَ شاةٍ، وعلى أهلِ الإبلِ مئةً مِن الإبلِ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مِئَتَيْ حُلَّةٍ.
يَرويهِ عنِ الشعبيِّ: ابنُ أبي لَيْلَى؛ عِند ابنِ أبي شَيْبةَ (1) ، والهيثمُ؛ رواهُ محمدُ بنُ الحسنِ في الآثارِ عن أبي حنيفةَ عنِ الهَيْثَمِ به (2) ؛ وهو ضعيفٌ.
وأمَّا الفضَّةُ، فالجمهورُ على أنَّها اثنا عشَرَ ألفَ دِرهمٍ؛ وهو قولُ مالكٍ والشافعيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: هي عَشَرةُ آلافِ دِرْهمٍ.
وإنَّما اختَلَفُوا لاختلافِ التقديرِ عن عمرَ؛ فقد رُوِيَ عنه تقديرُ القيمةِ على رواياتٍ، وهي مُرسَلةٌ؛ ومنها ما أخرَجَهُ أبو داودَ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّه؛ قال: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: ثَمَانَ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ المُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رحمه الله، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلاَ إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «مصنف ابن أبي شيبة» (26727) (5/ 344) .
(2) «الآثار» لمحمد بن الحسن الشيباني (2/ 483) .