خلافَهُ؛ قال: ديةُ الخطأِ خمسةُ أخماسٍ: عِشرونَ حِقَّةً، وعشرونَ جَذَعةً، وعشرونَ بناتِ مَخَاضٍ، وعشرونَ بناتِ لَبُونٍ، وعشرونَ بني لَبُونٍ ذُكُور (1) .
وهو أصحُّ.
ورواهُ عنه عَلْقمةُ بنحوِه (2) .
وأكثرُ الفقهاءِ على التخميسِ؛ رفقًا بمالِ العاقلةِ، وإنصافًا لأهلِ المقتولِ، لكنَّهم اختَلَفُوا في حدِّ الأخماسِ:
فقال أبو حنيفةَ وأحمدُ: هي خمسةُ بني مَخَاضٍ، وخمس بناتِ مخاضٍ، وخمس بناتِ لَبونٍ، وخمس حِقاقٍ، وخمسُ جِذَاعٍ.
وقال مالكٌ والشافعيُّ: خمسُ حِقَاقٍ، وخمسُ جذاعٍ، وخمسُ بناتِ لَبونٍ، وخمسُ بناتِ مخاضٍ، وخمسةُ بَني لَبونٍ.
والديةُ حقٌّ لأهلِ الدمِ، لا يجوزُ فيها النَّقْصُ؛ لقولِه تعالى: {مُسَلَّمَةٌ} ، والناقصةُ لا يُطلَقُ عليها: ديةٌ مُسلَّمةٌ، والاستِلامُ: القبضُ، وإذا لم يَتِمَّ إكمالُ الديةِ، فلا يَصِحُّ إطلاقُ قَبْضِها وهي ناقصةٌ؛ روى الزهريُّ، عنِ ابنِ المسيَّبِ؛ قال: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} ؛ يَعني: تامَّةً (3) .
عتقُ الرقبة مِن مالِ القاتلِ، والدية على العاقلِ:
وعِتْقُ الرقبةِ يَجِبُ في مالِ القاتلِ، وأمَّا الدِّيةُ فعلى العاقلةِ، ولا خلافَ عندَ العلماءِ في ذلك، وقد ثبَتَ به النصُّ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي هُرَيْرةَ؛ قال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الدارقطني في «سننه» (3362) (4/ 223) .
(2) أخرجه الدارقطني في «سننه» (3363) (4/ 225) .
(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 1032) .