قَرَابَاتِهِ وقراباتِها في بيتِه؛ قال السُّدِّيُّ: «كان الرجُلُ يدخُلُ بيتَ أبيهِ أو أخيهِ أو ابنِهِ، فتُتحِفُهُ المرأةُ بشيءٍ مِن الطعامِ، فلا يأكُلُ مِن أَجْلِ أنَّ رَبَّ البيتِ ليس ثَمَّ» (1) .
وقولُه تعالى: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} ؛ يعني: المَوالِيَ والخَدَمَ ومَن يخلُفُ الرجلَ في بيتِهِ عندَ ذَهَابِهِ للغزوِ، فيأكُلونَ مِن بيتِهِ بالمعروفِ؛ قال بهذا عائشةُ (2) ، وبنحوِه عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ والسُّدِّيِّ (3) .
وقولُه: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} ؛ يعني: أنَّ دخولَ الرَّجُلِ إلى بيتِ صديقِه وإذنَهُ له بالدخولِ يُجِيزُ له الأكلَ بلا حَرَجٍ في ذلك مما يجدُهُ ولو لم يَستأذِنْهُ، وقد صحَّ عن قتادةَ قولُه: «لو دخَلْتَ على صديقٍ ثمَّ أكَلْتَ مِن طعامِهِ بغيرِ إذنِه، لكان لك حلالًا» (4) .
وقد حمَلَ بعضُ السلفِ هذه الآيةَ على تركِ الجهادِ لِمَنْ كان معذورًا عندَ وجوبِهِ على الناسِ كزَمَنِ النفيرِ والدفعِ، وحمَلُوها على معنى قولِه تعالى في التوبةِ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: 91] ؛ وهذا يُروى عن عطاءٍ الخُرَاسانيِّ (5) وابنِ زيدٍ (6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2646) ..
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2646) .
(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2647) ..
(4) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2648) ..
(5) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2644) .
(6) «تفسير الطبري» (17/ 369) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2644) .