فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 2794

قولُ الضحَّاكِ والربيعِ وعبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ (1)

ومنها: أنَّه حُمِلَ على القيامِ مِن النومِ؛ وبهذا قال أبو الجَوْزَاءِ (2) وابنُ جريرٍ الطبريُّ (3)

، وعلى هذا فمعناهُ ذِكْرُ الاستيقاظِ أو عندَ الانتباهِ والتَّعَارِّ على الفِراشِ في الليلِ، ومِن ذلك ما في «المسنَدِ» والبخاريِّ؛ مِن حديثِ عُبَادةَ بنِ الصامتِ، عن رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم؛ قال: (مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ـ أَوْ قَالَ: ثُمَّ دَعَا ـ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ عَزَمَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، تُقُبِّلَتْ صَلاَتُهُ) (4)

ومنها: أنَّه حُمِلَ على القيامِ مِن المَجْلِسِ؛ وبهذا قال مجاهِدٌ وأبو الأحوصِ وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ (5)

، وذلك في معنى كفَّارةِ المَجلِسِ، فتُختَمُ المَجالِسُ بالذِّكْرِ والحمدِ، وقد تقدَّم الكلامُ على الذِّكْرِ في ختامِ المَجْلِسِ عندَ قولِهِ تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} [يونس: 10] .

وقولُه تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ *} فسَّرَهُ ابنُ عبَّاسٍ وقتادةُ بأنَّه الركعتانِ قبلَ صلاةِ الفجرِ (6)

، وذلك بعدَ ذَهَابِ الليلِ وإدبارِ نجومِه، وإقبالِ الفجرِ وضَوْئِه، وذِكْرُ اللهِ لها في كتابِهِ دليلٌ على فضلِها، وهي أعظَمُ السُّننِ الرواتبِ فضلًا، وأشَدُّها تعاهُدًا مِن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم عليها؛ كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن كثير» (7/ 438، 439) ..

(2) «تفسير ابن كثير» (7/ 439) .

(3) «تفسير الطبري» (21/ 606) .

(4) أخرجه أحمد (5/ 313) ، والبخاري (1154) ..

(5) «تفسير ابن كثير» (7/ 439) .

(6) «تفسير الطبري» (21/ 608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت