أفأصوم أعظم لأجري أم أفطر؟ قال:"أي ذلك شئت يا حمزة"أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي. الحديث: أخرجه أيضًًا الجماعة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث كما قال النووي على أن الصوم والفطر جائزان [1] في السفر لقوله - صلى الله عليه وسلم - للسائل:"إن شئت فصم وإن شئت فأفطر"وأما احتمال أن يكون ذلك في غير صوم رمضان فإنه قد انتفى بالرواية الأخرى التي جاء فيها النص الصريح على أنّه سأله عن رمضان، حيث قال في سؤاله: ربما صادفني هذا الشهر -يعني رمضان- كما تقدم في الشرح، ولهذا قال الجمهور يجوز في السفر صوم رمضان وإفطاره معًا لحديث الباب، والصوم أفضل لمن يقوى عليه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة صاما مع مشقة السفر وشدة الحرارة، كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال:"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره في يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلاّ ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة"أخرجه الشيخان وأبو داود، فالحديث دليل على أن الصيام في السفر أفضل لمن قوي عليه والإِفطار أفضل لمن لم يقو عليه، ولا يقال: إن ذلك كان تطوعًا لما في رواية أخرى عن أبي الدرداء قال فيها:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته في شهر رمضان في حر شديد"وقال بعض الظاهرية والشيعة: لا يجوز الصوم في السفر ولا يصح لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من البر الصيام في السفر"أخرجه الشيخان وأبو داود والبيهقي وحمل الشافعي نفي البر فيه على من أبى قبول الرخصة عند الشدة والمشقة وعدم القدرة على الصوم، وقال أحمد والأوزاعي: يجوز الأمران والفطر أفضل عملًا بالرخصة، كما في الحديث"إن الله يجب أن تؤتي رخصة"والمطابقة: في قوله:"إن شئت فصم وإن شئت فافطر".
(1) أي إن صوم رمضان وفطره جائزان في السفر.