بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد: جريًا على عادة المصنفين فقد وضع البخاري التيمم في المكان الملائم له بعد الوضوء والغسل وما يتعلق بهما، وقد فُرض التيمم سنة ستٍ من الهجرة على الأرجح. والتيمم لغة: قصد الشيء، ومنه قوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) . وشرعًا: كما قال ابن قدامة:"مسح الوجه واليدين بالصعيد"، وقال الحافظ:"هو القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة. اهـ. وهو من خصائص هذه الأمة التي يسر الله لها أمورها، وجعل لها من الحرج فرجًا، كما قال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم) . والحكمة في التيمم: أن الله جعله حلًا لمشكلة فقدان الماء، أو عدم القدرة عليه، وشرعه تقديرًا لظروف الإِنسان، ومراعاةً لأحواله، ومحافظةً على صحته البدنية، حيث جعله بالنسبة للمريض بديلًا عن الماء، ورخص فيه عند وجود المرض بالفعل، أو خشية حدوثه، وقد يعيب بعض المغرضين على المسلمين استعمال التراب لأنّه ناقل للميكروب، ونسوا أنّه يشترط فيه أن يكون طاهرًا نقيًَّا، وذلك مما يضمن السلامة التامة. وينوب التيمم عن الوضوء والغسل عند الجمهور. ويجزىء في دخول المسجد ومس المصحف والصلاة فرضًا أو نفلًا، فيستباح به عند الجمهور الفرض الواحد وما شاء من النوافل، ولا يجمع بين فريضتين، وإن"