فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 1976

854 -"بَابُ غَزْوَةِ خيْبَرَ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

854 -"باب غزوة خيبر"

وخيبر مدينة في شمال المدينة المنورة، على بعد سبعين ميلًا وغزوة خيبر كانت جائزة [1] من الله لأهل الحديبية وأصحاب بيعة الرضوان، فبشرهم عز وجل بالفتح القريب في قوله تعالى (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا(18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) وكانت مقدمة هذه الفتوح والمغانم غزوة خيبر، وكانت خيبر كما يقول الأستاذ الندوي [2] مستعمرة يهودية، وكانوا يتآمرون مع القبائل العربية لغزو المدينة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأمن من جهتهم، فخرج إليهم في شهر المحرم من السنة السابعة، وأقبل - صلى الله عليه وسلم - بجيشه وكانوا ألفًا وأربعمائة، ونزل - صلى الله عليه وسلم - بالرجيع بين اليهود وغطفان، ليحول بين هؤلاء وهؤلاء، فقد كانوا مظاهرين لهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا غزى قومًا لم يغزهم حتى يصبح، فإذا جمع أذانًا أمسك، فبات - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا أصبح لم يسمع أذانًا، فركب وركب القوم، واستقبلوا عمال خيبر وقد خرجوا بمساحيهم وبمكاتلهم، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: محمد والخميس معه، فأدبروا هربًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، ونازل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصون خيبر حتى فتحها حصنًا حصنًا، وأتى عليٌّ رضي الله عنه حصن القموص، فخرج مرحب ملك اليهود يرتجز فاختلفا ضربتين فبدره علي بضربة فَفَلَقَ مغفر رأسه ووقع في الأفراس، وكان الفتح، وفتحت الحصون واحدًا بعد الآخر بعد قتال دام أيامًا، حتى سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلح، فصالحهم - صلى الله عليه وسلم - على أن لهم الشطر من كل زرع وثمر مقابل عملهم فيها، وخدمتهم لها، ما بدا لرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقرهم فيها، وكان من بين المغانم التي

(1) أي مكافأة لهم.

(2) "السيرة النبوية"للندوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت