بسم الله الرحمن الرحيم
الوصايا جمع وصية. والوصية لغة: إيصال شيء لِإنسانٍ ما غائبًا أو حاضرًا، مالًا أو غيره، فيدخل في ذلك. إيصال السلام والنصيحة والعقاب، والأمر والنهي، والمال والطعام، مأخوذة من وصيته وأوصيته إذا أوصلته إليه.
والوصية شرعًا لها معنيان: (أ) معنى عام (ب) ومعنى خاص.
(أ) فأما الوصية بالمعنى العام: فهي كل ما تقدمه لغيرك لكي ينتفع به، سواء كان علمًا أو أدبًا أو أخلاقًا أو مالًا، قال القاري: وقد [1] تستعمل الوصية بمعنى النصيحة، ومنه قوله تعالى (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) وقال الحافظ في"الفتح": " وتطلق على ما يقع به الزجر عن المنهيات، والحث على المأمورات [2] . (ب) وأما الوصية بالمعنى الخاص فإنها تأتي لمعنيين: الأول أن يعين الميت قبل موته وصيًا على أولاده القاصرين، يشرف عليهم، ويحفظ لهم أموالهم بعد وفاته. الثاني: أن يهب لإنسان ما عينًا أو دينًا أو منفعة يملكها بعد وفاته، وهي ثابتة بالكتاب والسنة، أمَا الكتاب فقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) حيث جعل الوصية مقدمة على قسمة المواريث. وأما السنة: فإن أول حديث يأتينا يحثُّ على الوصية. ويدخل في النوع الثاني من الوصية ما يهبه الإِنسان بعد وفاته من المال لجهة من الجهات الخيرية كبناء مسجد، أو إنشاء مستشفى، أو غير ذلك من أعمال البر. ومن الملاحظ أن البخاري قد أدخل في كتابه هذا"كتاب الوصايا"جميع أنواع الوصايا، سواء كانت بالمعنى العام أو الخاص حيث نجد فيه كثيرًا من المواعظ والزواجر والنصائح البليغة."
(1) "المرقاة شرح المشكاة"للقاري.
(2) "فتح الباري"ج 5.