بسم الله الرحمن الرحيم
أي هذا كتاب تُذكر فيه الأحاديث الدالة على فضائل المدينة.
والفضائل: جمع فضيلة، مأخوذة من قولهم: أفضل عليه أي زاد عليه، فهى إذن زيادة شيء على شيء آخر في فعل خير أو صفة حميدة، ثم أطلقت على الخصوصية التي ينفرد بها الشيء عن غيره.
وفضائل المدينة: هي المزايا والمحاسن الخاصة التي انفردت بها عن غيرها وامتازت بها عن سواها. ومن فضائلها كثرة أسمائها فإن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى قال السمهودي [1] : وأجمعوا على تفضيل مكة والمدينة على سائر البلاد، واختلفوا أيهما أفضل، فذهب عمر بن الخطاب وابنه ومالك ابن أنس وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة واستثنى بعضهم فقال: محل الخلاف في غير الكعبة المشرفة، واستدلوا على تفضيل المدينة بقوله - صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح:"اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد"أي: بل أشد، وقد استجاب الله دعوة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فصارت أحب بقاع الأرض إلى نفسه، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يحب إلاّ ما أحبه الله، ولا يفضل إلاّ ما فضله الله، ثم إن الله قد اختارها مهاجرًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وجعلها له مسكنًا وقرارًا، وافترض عليه المقام بها، وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على سكناها ووصفها بالأفضلية المطلقة على سائر بلاد الله، فقال:"المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون"وتمنى الموت بها فقال:
"اللهم لا تجعل منايانا بمكة"أخرجه أحمد [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما على الأرض"
(1) "وفاء الوفاء"ج 1.
(2) من حديث سعيد بن هند عن ابن عمر، وسعيد لا يروي عن ابن عمر. (ع)