966 -"بَابُ نهْي تمَنِّي المَرِيض المَوْت"
1114 - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمْ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أصابه، فَإن كَانَ لا بدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيرًا لِي".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
966 -"باب تمني المريض الموت"
1114 - معنى الحديث: يقول - صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنيّن أحدكم الموت من ضر أصابه"وهذا نَهْيٌ في صورة النفي للمبالغة، قال القاري: والنفي بمعنى النهي أبلغ، لإفادته أن من شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه، وعدم وقوعه بالكلية منه، والمعنى لا يحل للمؤمن أن يتمنّى الموت من أجل ضرر دنيوي لحق به لأن معناه التبرم من قضاء الله"فإن كان لا بد فاعلًا"أي فإن ضاقت به الأحوال واشتدت النوائب حتى اضطرته أن يتمنى. شيئًا تنفيسًا عن نفسه وابتغاءً لفرج الله"فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي"أي أبقني حيًا إن كان بقائي في هذه الحياة تترتب عليه منفعة في ديني ودنياي وعاقبة أمري"وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا" [1] أي واقبضني إليك على الإيمان والطاعة، إذا كان ذلك خيرًا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري. أو كان بقائي في هذه الدنيا يعرضني للفتنة، وسوء الحال والمآل.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أنه لا يجوز تمني الموت لأي ضرر دنيوي، سواء كان مرضًا بدنيًا، أو نفسيًا أو خسارة مالية، أو بسبب
(1) ويشبه هذا كثيرًا الدعاء الجامع المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو:"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر".