فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1976

لنسائه"والخباء خيمة صغيرة من صوف"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا من معه: أتظنون أنّ هؤلاء النسوة قد صنعن بفعلهن هذا خيرًا؟ ثم انصرف غاضبًا، ولم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاعتكف في شوال قضاءً لما تركه بعد الاعتكاف في رمضان. اهـ. الحديث: أخرجه الستة بألفاظ.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: مشروعية نصب الأخبية للاعتكاف فيها في المسجد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما انصرف إلى المسجد إنّما ذهب إلى خبائه الذي نُصبَ له هناك، كما جاء في رواية أخرى عن عائشة قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباءً، فيصلي الصبح، ثم يدخله"والروايات يفسر بعضها بعضًا.

ثانيًًا: استدل به أبو حنيفة - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة، وأجازه الجمهور، وأما استدلال أبي حنيفة على عدم صحة اعتكافها بإنكاره عليهن في قوله:"آلبرِّ تقولون"فإنما أنكر التضييق على المصلين بتلك الأخبية، لا نفس الاعتكاف، لأن المسجد كان صغيرًا. ثالثًا: قال الترمذي: اختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه، فقال بعضهم: وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال الشافعي: إن كان تطوعًا ليس عليه أن يقضي إلا أن يحب ذلك. وحمل قضاءه - صلى الله عليه وسلم - الاعتكاف في شوال على الاستحباب. والمطابقة: في قوله:"فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه"أي إلى خبائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت