أي إلاّ خُذْ وهات. قال العيني: والمراد أنهما يتقابضان في المجلس قبل التفرق منه، يعني أنّه لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلاّ يدًا بيد، فيتناول المشتري السلعة ويتناول البائع الثمن في وقت واحد ومجلس واحد، أما إذا تأخّر أحد البدلين عن الآخر فلا يجوز البيع، لأنه ربا النسيئة"والبر بالبر ربا إلاّ هاء وهاء"الخ أي وكذلك لا يجوز أن يتأخر أحد البدلين في البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر، لأنه ربا النسيئة، وهو محرم شرعًا.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: جواز بيع الذهب بالذهب والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، يدًا بيد، أي بشرط أن يستلم البائع الثمن والمشتري السلعة قبل أن يتفرقا. ثانيًًاً: أنه لا يجوز أن يتأخر أحد البدلين عن الآخر في بيع الذهب بالذهب، والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، لأنه ربا النسيئة المحرم شرعًا. وكما لا تجوز النسيئة في بيع هذه الأصناف بنفسها، كذلك لا يجوز التفاضل، أما تحريم النسيئة فيدل عليه حديث الباب وأما تحريم التفاضل فتدل عليه أحاديث أخرى. وقد وردت هذه الأحكام مجتمعة في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"أخرجه مسلم فقد دل حديث عبادة هذا على أن بيع هذه الأصناف تعتريه أحكام ثلاثة:
الأول: يحرم بيعها نسيئة وتفاضلًا إذا كان البدلان من نوع واحد، كبُرٍّ ببُرٍّ، وشعير بشعير [1] الثاني: يحرم بيعها نسيئة ويجوز تفاضلًا، إذا اختلف النوعان كبيع الشعير بالتمر [2] . الثالث: يجوز بيعها نسيئة وتفاضلًا إذا بيعت هذه
(1) لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد"لدلالته بالنصِّ على وجوب التماثل والتقابض في المجلس بين البدلين المتحدين في النوع ولدلالة مفهومه على تحريم التفاضل والنسيئة بينهما.
(2) وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"حيث يدل بنصه =