فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1976

قيلَ أيَكْفُرْنَ باللهِ؟ قَالَ:"يَكْفُرْنَ الْعَشيْرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأتْ مِنْكَ شَيْئًا قالَتْ: مَا رَأيْتُ مِنْك خَيْرًا قَط".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وجوده بينهن في نُصْحِهنَّ ووعظهن وتحذيرهن عن بعض المساوىء التي يغلب صدورها منهن، فكان أوّل ما بدأ حديثه أن"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريت النار"أي أطلعني الله تعالى على النار وكشف لي عنها، فرأيتها ببصري رأي العين"فإذا أكثر أهلها النساء"أي فلما نظرت إليها، وشاهدت من فيها من البشر، فوجئت بأن أكثر أهلها النساء،"يكفرن"أي فلما ذكر - صلى الله عليه وسلم - أن أكثر أهل النار من النساء، قالت إحداهن: ولم يا رسول الله؟ فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بقوله"يكفرن"أي إنما كن أكثر أهل النار لأنّهن يكفرن، ولم يبين - صلى الله عليه وسلم - يكفرن بماذا لتذهب أفكارهن كل مذهب، ويشتد خوفهن، وتتطلع نفوسهن لمعرفة هذا الكفر الذي وصفهن به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما أراد، فلم يكد ينطق بهذه الكلمة حتى"قيل أيكفرن بالله"أي قالت إحداهن أيكفرن بالله؟"قال: يكفرن العشير"أي ينكرن نعمة الزوج وإحسانه إليهن"لو أحسنت إلى إحداهن الدهر"أي العمر كله"ثم رأت منك شيئًا"واحدًا مما تكره"قالت: ما رأيت منك خيرًا قط"أي ما وجدت منك شيئًا ينفعني أو يسرني طيلة حياتي كلها.

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن نكران الجميل من الكبائر كما أفاده النووي، ولولا ذلك لما ترتب عليه هذا الوعيد الشديد، وقد جاء في الحديث"إذا قالت المرأة لزوجها ما رأيت منك خيرًا قط فقد حبط عملها"أخرجه ابن عدي وابن عساكر ولكنه حديث ضعيف كما رمز له السيوطي، وذلك لأن في سنده يوسف التميمي، ولا يحل الاحتجاج به كما أفاده المناوي. ثانيًا: أن هناك كفرًا دون كفر، ومعناه أن الكفر نوعان، كفر يخرج عن الملة، وهو الكفر الاعتقادي، وكفر لا يخرج وهو العملي كجحود نعمة الزوج مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت