النهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: استحباب إعارة الفحل من حمل أو ثور أو تيس لينتفع به أصحاب المواشي في ضرابها وتلقيحها دون مقابل، لأنّه لما نهى عن كرائه دل ذلك على استحباب إعارته، وقد جاء التصريح بذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم:"من حقها إطراق فحلها"أي إعارة الفحل للناس ليطرق مواشيهم. ثانيًًا: النهي عن كراء الفحل وأخذ الأجرة عليه، وقد حمل النهي على التحريم، وهو قول أكثر الفقهاء، كما حكى عنهم الخطابي، قال العيني: وجزم الشافعي بتحريم البيع، لأن ماء الفحل غير متقوّم ولا معلوم. وذهب أبو هريرة إلى جواز الإِجارة عليه إذا استأجره على نزوات معلومة وعلى مدة معلومة، فإن آجره على الطرق حتى تحمل لم يصح، وهو قول مالك، وأجاز مانعو الأجرة أن يعطي صاحبه شيئًا على سبيل الهدية خلافًا لأحمد، والعلة في تحريم عسب الفحل لأنه ليس من مكارم الأخلاق، ولما فيه من جهالة وغرر، لأنه تسليم أجرة إزاء منفعة غير محققة حيث إنّه لا يعلم أتحمل أم لا؟ والعلة في إباحته عند من يجيزه قياسه على جواز أخذ الأجرة على تلقيح النخل. الحديث: أخرجه أيضًًا الأربعة. والمطابقة: في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل، وهو ما ترجم له البخاري.