وأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا"قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ:"تُعِينَ صَانِعًَا أو تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ:"تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَة تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأعمال فأجابه - صلى الله عليه وسلم - أن أفضل الأعمال وأكثرها ثوابًا على الإِطلاق الإِيمان بالله ويدخل فيه التصديق بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - واعتقاد أنه حق لا شك فيه ويليه في المرتبة كما قال - صلى الله عليه وسلم:"الجهاد في سبيل الله"لنشر دينه، وإعلاء كلمته، لا لقومية ولا عصبية، ولا رياء ولا سمعة، قال أبو ذر:"قلت: فأي الرقاب أفضل": يعني أي الرقاب في العتق أفضل وأعظم أجرًا"قال: أغلاها ثمنًا"أي أرفعها قيمة وسعرًا في الأسواق التجارية"وأنفسها عند أهلها"اسم تفضيل، أي وأفضلها أيضًًا: أحبها وأكرمها عند أصحابها، وأكثرها رغبة عند أهلها، وأعزها في نفوس مالكيها، لأن عتق العبد أو الجارية النفيسة دليل على قوة إخلاص سيدها"قال: فإن لم أفعل"أي فإن لم أقدر على عتق الرقاب لأني لا أملك مالًا"قال: تعين صانعًا"أي تعين صاحب مهنة على مهنته، أو أي عامل على عمله"أو تصنع لأخرق"وهو الذي لا يحسن العمل، ومعنى تصنع لأخرق أي ترشده وتوجهه أو تعمل له العمل الذي لا يقدر عليه، وروى الدارقطني ضائعًا"بالضاد المعجمة"قال الحافظ: وقد وجهت بأن المراد بالضائع ذو الضياع من فقر أو عيال [1] قال أبو ذر:"قلت: فإن لم أفعل"أي فإن لم أستطع مساعدة العامل على عمله لعجز بدني أو مهني أو لم أستطع مساعدة الفقير لأني فقير مثله،"قال: تدع الناس من الشر فإنها صدقة"أي تكف شرك وأذاك عن الناس فيحسب لك ذلك عند الله، وتؤجر عليه أجر الصدقة وثوابها. الحديث: أخرجه الشيخان
(1) أي تعين الإنسان الفقير كثير العيال.