فَيَقُولُ: كيْفَ تِيْكُمْ، لا أشْعُرُ بِشَيْءٍ من ذلكَ، حتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِع مُتَبَرَّزُنَا، لا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْل، وذلكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفُ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، وأمْرُنَا أمْرُ الْعَرَبِ الأوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّنزَهِِ فَأقْبَلْتُ أنَا وأمُّ مِسْطَح بنتُ أبي رُهْم نَمْشِي، فَعَثَرَتْ في مِرْطِهَا، ْ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٍ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَمَا قُلْتِ: أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا! فَقَالَتْ: يا هَنْتَاهْ، ألمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأخْبَرَتْنِي بقولِ أهْلِ الإِفْكِ فازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتي، دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسلَّمَ، فَقَالَ: كَيفَ تِيْكُمْ، فقُلْتُ: إِئْذَنْ لي إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرقيقة التي كنت أجدها منه إذا مرضت"ولا أشعر بشيء"أي ولا أعلم بسبب ذلك"حتى نقهت"أي حتى تماثلت للشفاء من مرضي،"فخرجت أنا وأم مسطح قِبل المناصع متبرزنا" [1] وهو موضع شرقي المدينة كانوا يتبرزون فيه"قبل أن تتخذ الكنف"أي قبل أن نتخذ المراحيض"وأمرنا أمر العرب الأول في البرية، أو في التنزه"أي وشأننا في قضاء الحاجة شأن العرب القدامى الذين يتبرزون في الخلاء، لا في البنيان"فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها"بكسر الميم كساء من صوف"فقالت تعس مسطح"دعت عليه بالتعاسة والخيبة"فقلت بئسما قلت"أي لقد قلت قولًا سيئًا ذميمًا، لأن بئس من أفعال الذم"أتسبين رجلًا شهد بدرًا!!"استفهام تعجبي إنكاري أي كيف تسبين رجلًا من أهل بدر، وهم الذين أثنى عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووصفهم بالفضل والعاقبة الحميدة."فقالت: يا هنتاه"أي يا هذه"ألم تسمعي ما قالوا:"من التهمة لك، ثم أخبرتها عما دار حولها من حديث الإفك قالت:"فأخبرتني بقول أهل الإفك"
(1) قال القسطلاني: أي هي متبرزنا، أي موضع قضاء الحاجة.