فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1976

مَثَلًا إِلَّا أبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأنا أرجُو أن يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ واللهِ مَا ظَنَنْتُ أنْ يُنْزِلَ في شَأنِي وَحْيًا، ولأنَا أحْقَرُ في نَفْسِي مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ بالْقُرْآنِ في أمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في النَّوْمِ رُؤيَا تُبَرِّئُنِي، فَوالله مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

للمرء أن يقول أمامهما لا أدري ما أقول"قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن"أي لا أحفظ الكثير منه، ولكنني أفقه معانيه، فقارنت بين حالي وحال يعقوب، فقلت"والله: لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس، ووقر في أنفسكم"أي واستقر حديث الناس في نفوسكم وأثر في قلوبكم"ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك"، لأنكم تظنون أني كذبت عليكم خشية العار"والله ما أجد في ولكم مثلًا إلاّ أبا يوسف إذ قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) "أي لا يسعني في هذا الموقف إلاّ الصبر والتسليم لأمر الله وانتظار الفرج والبراءة منه عز وجل، فهو الذي يبرئني وحده دون غيره، وهو الذي يدافع عني دون سواه"ثم تحولت إلى فراشي وأنا أرجو أن ييرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيًا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا تبرئني"أي ما كنت آمل أن ينعم الله علي بمثل ما أنعم، وأن يكرمني بمثل هذا التكريم، فينزل الوحي الصريح، والآيات القرآنية التي تتلى على مر العصور في تبرئتي، لأني في نظري أقل شأنًا من ذلك، ولكن من تواضع لله رفعه كُلُّ ما كنت آمله وأتوقعه أن يبرئني الله تعالى من هذه التهمة الباطلة برؤيا مناميّة تثبت براءتي فوقع ما هو أعظم من ذلك"فوالله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت