فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1976

834 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي أوفى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:

"أنه سُئِل هلْ كَانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أوْصَى؟ فَقَالَ: لا، فَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أوْ أمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أوْصَى بِكِتَابِ اللهِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

834 -قوله:"أنه سئل هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى؟ فقال: لا"إلخ معنى الحديث: أن بعض الناس سأل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من ماله بعد وفاته؟ فقال: لا، قال النووي: لعله أراد أنه لم يوص بثلث ماله، لأنه لم يترك بعده مالًا، وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث، بل جميع ما يخلفه صدقة، وأما الوصايا بغير ذلك، فلم يرد ابن أبي أوفى نفيها: اهـ. وإنما قصد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك مالًا موروثًا حتى يحتاج إلى الوصية"فقيل له: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية"أي كيف شرعَ - صلى الله عليه وسلم - للناس الوصية، وأمرهم بها، ولم يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو إمامنا وقدوتنا،"قال: أوصى بكتاب الله"أي لم يوص بأي وصية مالية، لأنه لا يملك مالًا، ولكنه أوصى لأمته بكنز أعظم من كنوز الدنيا جميعًا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن الوصية المالية إنما تندب لمن ترك [1] مالًا يحتاج إليه، ولذلك لم يوص النبي - صلى الله عليه وسلم - أي وصية بهذا المعنى، لأنّه لم يترك بعده مالًا موروثًا، وإنما تنحصر وصيته في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما أعظمها من وصية تتحقق بها سعادة الدنيا والآخرة. أخرج هذا الحديث: الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله"كيف كتب على الناس الوصية".

(1) وذهب ابن حزم إلى أنها واجبة على من ترك مالًا قليلًا كان أو كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت