-صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الباب: لما سئل أي الصدقة أفضل؟ قال:"أن تصدَّق وأنت صحيح حريص، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا. ثانيًًا: أن الوفاء بالدين والمبادرة إلى قضائه في حال الحياة أفضل من وصية الورثة بقضائه بعد الموت، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان"فإن المراد بقوله:"وقد كان لفلان"الإِقرار بالدين كما أفاده الحافظ رحمه الله. ثالثًا: أن الوصية - كما قال في"تيسير العلام" [1] مشروعة بالسنة وإجماع المسلمين في جميع الأعصار والأمصار، وهي من محاسن الإِسلام حيث جعل لصاحب المال جزءًا من ماله يعود عليه عند الموت، سواء كانت هذه الوصية تبرعًا أو كانت بيانًا لدين على الميت، أما الأول: فدليله قوله - صلى الله عليه وسلم:"حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا"فإن المراد به الوصية، وأما الثاني فدليله قوله - صلى الله عليه وسلم:"وقد كان لفلان"فإن المراد به الدين كما أفاده الحافظ رحمه الله. والحاصل أن الوصية في جميع الأوقات مشروعة جائزة نافذة المفعول على شرط أن يكون الموصي كامل الأهلية بالعقل [2] والبلوغ والحرية والاختيار غير سفيه ولا مغفل، فإن كان صغيرًا أو مجنونًا، أو عبدًا، أو مكرهًا، أو محجورًا عليه، فلا تصح وصيته ولا تنفذ، وأن يكون الموصى له غير وارث، وإلّا فلا تنفذ الوصية إلاّ برضا الورثة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، رابعًا: أن الصدقة في الحياة وفي حال الصحة أفضل من الوصية والتبرع بشيء من المال يعود إليه بعد الموت ثوابه وأجره. وهي من لطف الله بعباده ورحمته بهم، ولهذا جاء في بعض الأحاديث القدسية يقول الله تعالى:"
(1) "تيسير العلام"ج 2.
(2) "فقه السنة"للسيد سابق ج 3.